Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 28
الجزء الرابع ۲۸ سورة الحجر كذلك نقول للمعترضين: لماذا لم يلجأ أهل الديانات الأخرى إلى التدابير التي اتخذها صاحب القرآن للحفاظ عليه؟ ولماذا لم تخطر هذه التدابير إلا على بال محمد ؟ هناك لم ويجب أن لا يغيب عن البال أنه لم يكن بوسع محمد لها ، بدون عون الله تعالى، أن يُلقي العزيمة في قلوب أولئك الذين انبروا يحفظون القرآن عن ظهر قلب ويقرؤونه في صلواتهم، ولذلك أخبر الله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. . أي نحن الذين سنأتي بالذين سيقومون بحفظ القرآن. ولقد مضى على هذا العهد الإلهي أكثر من ۱۳ قرنًا ظهر فيها على الدوام ملايين الحفاظ. من الأوروبيين الذين يجهلون هذه الحقيقة فيقولون: من الذي يستطيع حفظ هذا الكتاب الضخم عن ظهر قلب ؟ فليعلم هؤلاء أنه يوجد حتى في قريتنا الصغيرة هذه قاديان العديد من حفظة القرآن الكريم، منهم ابني ناصر أحمد - سلّمه الله تعالى – الذي كان فرغ من حفظه وهو لا يزال في الحادية عشرة من عمره. الحق أن القدرة الإلهية الخاصة قد أنزلت القرآن بكلمات وترتيب خاص بحيث يتم حفظه بكل سهولة. إنه ليس بشعر، ولكنه أسهل حفظاً من الشعر. فإن حفظه لا يستغرق حتى نصف ما يُستغرق في حفظ العبارات الإنجليزية أو الأردية. يقول أحد الكتاب الإنجليز: إن القرآن كلام عجيب بحيث يضطر الإنسان لقراءته بالترتيل. فالواقع أن لغة القرآن وأسلوبه هو أيضا من الأسباب التي خلقها الله تعالى لحفظه من الضياع أو التحريف. بالإجمال فهذه هي الوسائل الأربع التي خلقها الله تعالى لحفظ القرآن الكريم: (أولاً) : لقد هيأ الله منذ البداية أناسا يحفظون القرآن من أوله إلى آخره؛ و(ثانيا): جعله كتابًا سهل اللغة جميل العبارة بحيث يسهل حفظه،؛ و(ثالثا): فرض قراءة ما تيسر منه في الصلوات عن ظهر قلب؛ و (رابعًا) ألقى في قلوب الناس شوقًا وشغفا غير عاديين لتلاوته يعترض النصارى دوماً على المسلمين بأنهم يعكفون على قراءة القرآن بلا تدبّر دون أن يفهموا ما يقولون؟ ولكن أحدا لو تدبر في