Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 300 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 300

الجزء الرابع سورة النحل التفسير: في هذه الآية مزيد من وصف النحل، حيث قال الله تعالى: إن مما نوحيه إلى النحل أن تتغذى على رحيق الأزهار لتحوله إلى عسل، مستعينة بما خلقنا في جسمها من أجهزة، ومتبعةً أوامرنا. ثم بين الله تعالى أن عسلها يخرج ألوانًا وأنواعًا، ولكن هناك قاسم مشترك بين كل لون ونوع منه، وهو أن فيه شفاء للناس. وقد نبه الله بذلك إلى أن ما أنزلناه على البشر من وحي فهو أيضًا نزل في أوقات مختلفة وبألوان شتى، حيث كان مختلفا تعليم نبي في بعض الأحيان عن تعليم نبي آخر في بعض النواحي، ومع ذلك صار تعليم كل نبي شفاء لمن نزل من أجلهم. ولقد أشار الله له بقوله فَاسْلُكي سبل ربك ذُلُلاً إلى أن تلقي الوحي ممكن لكل إنسان، شريطة أن يسلك الطريق الذي رسمه الله له في طاعة كاملة، وأن لا يلوث فطرته النقية. فلو عاش عاملاً بالوحي الخفي الذي ينزل على البشر كلهم بل على كل مخلوق، لشَرَّفَه الله ل بوحي يكون كالعسل في نقائه وشفائه للناس. . أي بوحي يزيل ضعفهم البشري ويجعلهم كاملين في الروحانية. ثم نبه بقوله إن في ذلك لآيةً لقوم يتفكرون إلى أنه من المستحيل أن يتم أي أمر في الدنيا بدون الوحي، فمن ظن أنه سينال الهدى بجهوده فهو على خطأ. ولقد ركز سيدنا المسيح الموعود الله على هذا المعنى خاصةً حيث قال: إن ما يبذله المرء في أمور دنياه من جهود فهو بمنزلة الدعاء، وما يخطر بباله بعد ذلك من تدبير فهو بمثابة الوحي من عند الله تعالى (بركات الدعاء، الخزائن الروحانية ج ٤ ص ٢٣٠). إذن فقد نبهنا الله تعالى بضرب مثال النحل إلى أن الحياة الناجحة مستحيلة من دون الوحي، حتى إن الحيوانات أيضًا ليست في غنى عن الوحي، فهي الأخرى تتلقى نوعًا من الوحي، والنحل أوضح مثال لك. وما دام الله تعالى قد أنزل الوحي لرقي المخلوقات الأخرى بأسرها، مع أنها أقصر حياة وأقل شعورًا من