Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 250
الجزء الرابع وقوله وما ظلمهم الله الالله يعني ٢٥٠ سورة النحل أن الكفار الذين خلوا من قبل قد استوجبوا العذاب جرّاء أعمالهم، وما دام هؤلاء أيضا يسلكون مسلكهم الخاطئ، فلن يضروا النبي، بل أنفسهم يظلمون. فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ۳۵ شرح الكلمات: حاق حاق به: أحاط (الأقرب). يستهزئون استهزأ هزاً أي سخر منه (الأقرب). التفسير : المراد من سيئات ما عملوا هو عاقبة أعمالهم الوخيمة. لقد وضح الله وعمل هنا أنه لا يعذب الكفار ،ظلما، بل إنهم بأعمالهم يخلقون لهم العذاب، لأن العذاب ليس شيئا يأتي من الخارج، وإنما هو نتيجة طبيعية لأعمال الشرير. الله هو لقد بين القرآن الكريم هنا فلسفة العذاب الإلهي، حيث أخبر أن عذاب العذاب الوحيد الذي لا يمكن الاعتراض عليه وأما ما سواه من العذاب الذي ليس من قبيل النتائج الطبيعية فيصبح مثارًا للطعن في كثير من الأحيان؛ فمثلاً حينما يعاقب القاضي أحد المجرمين فقد يرى الناس أن العقوبة أقسى من جريمته؛ ولكن حينما يمرض أحد نتيجة إسرافه في الأكل فلن يقول أحد عنه إن مرضه ليس بعقاب ملائم على سوء أكله، لأن الجميع يعرفون أن مرضه نتيجة طبيعية لما فعل ومن المستحيل أن يتجاوز حده الطبيعي. وأما قوله تعالى وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فقد نبه به إلى أن هؤلاء الكفار الطاعنين أنفسهم يتعرضون للمطاعن نفسها التي يثيرونها ضد أنبيائهم؛