Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 225 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 225

الجزء الرابع ٢٢٥ سورة النحل خلالها أنهارًا) (النمل: (٦٢)، وقال عن الجبال وجعلنا فيها رواسي (المرسلات: ۲۸)، وقال عن السبل وجعلنا فيها فجاجًا) (الأنبياء: ٣٢). فثبت أن إلقاء الجبال في الأرض لا يعني أنه لا أتى بها من خارج الكرة الأرضية، بل إن الإلقاء قد استخدم هنا ليعطي معنى خاصا آخر لغويا أو مجازيًّا. وحينما ننظر إلى معانيه اللغوية – المذكورة أعلاه - فلا نرى أيا منها ينطبق هنا، فلا مناص لنا إلا أن نقول إن فعل ألقى قد ورد هنا بالمعنى المجازي. ولو سئلت: ما هو المعنى المجازي الذي أراد الله إبرازه باستخدام فعل ألقى مكان (جعل) في بعض المواضع من القرآن الكريم. . قلتُ: إن المعنى الحقيقي للإلقاء هو طرح الشيء، والفرق بين الطرح والوضع هو أن ما تضعه من شيء فإنه يصل إلى مكان معين ولكن ما تطرحه فإنه يتناثر هنا وهناك، حتى إننا في بعض الأحيان إذا أردنا التعبير عن توافر شيء في مكان بكثرة قلنا: كأن أحدًا نثره هناك، أو أن ذلك الشيء مبعثر هناك. وعندي هذا هو المعنى الذي أراد الله إبرازه باستخدام فعل ألقى. . أي أنه تعالى قد خلق الجبال والأنهار والطرق في كل منطقة وكل قطر وبلد. وبالفعل فقد أُوتي كل قطر من الأرض نصيبه من الجبال والأنهار والسبل، وكل بلد من العالم يتمتع بهذه النعم؛ وكأن الله و قد نثر هذه الأشياء نثرا، فوقعت هنا وهناك في كل مكان. والواضح أن هذا المعنى لا يمكن التعبير عنه باستخدام فعل (جعل) وإنما هو ممكن بفعل ألقى وهذا المعنى يمثل برهانا على سعة المعارف القرآنية؛ ذلك أنه لما نزل القرآن الكريم لم يكن جزء من العالم - أعني القارة الأمريكية وأستراليا وغيرهما اكتشف بعد؛ كما كانت أقطار عديدة من العالم المعروف مجهولة أو شبه مجهولة للناس مثل كثير من الجزر والمناطق الوسطى والجنوبية من أفريقيا. فإعلان القرآن الكريم في ذلك الزمن بأن نعمة الجبال والأنهار والطرق ليست خاصة ببلد معين أو منطقة واحدة من العالم، بل لقد تم توزيعها على كل قطر من العالم. . يشكّل دليلاً على أن الذي نزل عليه القرآن لم يعلم هذه الحقيقة إلا بإعلام من - قد الله