Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 207 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 207

الجزء الرابع ۲۰۷ سورة النحل کمؤنث هو قوله تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة)) (يوسف: ١٠٩)، غير أن بعض اللغويين يرون أن (السبيل مذكر ، ولكنه قد ورد هنا مؤنثا بمعنى المحجة (الأقرب). 28 معنی وقد بين الله وعمل بإرجاع ضمير منها إلى السبيل لطيفا وواسعًا ألا وهو أنه تعالى يدل الناس بواسطة أنبيائه على السبيل الحق في أول الأمر، ولكنهم بمرور الزمن يختلقون من هذا السبيل الحق نفسه طرقا منحرفة، وهكذا ما تزال هناك على الدوام حاجة لنزول وحي جديد؛ فلا يصح قول أحد: أي حاجة لنزول كتاب جديد رغم وجود كتاب سابق؟ فإن الناس حين يشقون من السبيل الحق طرقًا أخرى معوجة يصبح لزاما على الله لا أن يأتي بالناس إلى طريق المعرفة الحقيقية مرة أخرى ببعث أحد من أنبيائه. هذا، وقد أكد الله تعالى بذلك أن الأديان الحقة أيضًا تُشوَّه وتفسد بمرور الوقت في آخر المطاف فتتسبب في الضلال، حيث يخترع الناس من السبيل الحق نفسه طرقا جائرة معوجة. فكون أي دين حقا في بداية الأمر لا يشكل وحده دليلا على كونه صالحا للعمل في كل زمان. ثم قال الله تعالى ولو شاء لهداكم أجمعين. . أي لو لم يجعل الله لك أمر الهدى في يده لكان هناك طريق عادل واحد هو أن يخلق الفطرة الإنسانية مجبولة على الهدى بحيث لا يمكن للإنسان أن يسلك سبيل الضلال بأي حال. ولكنه تعالى لم يفعل هكذا، لأن هذا خلاف للحكمة، وإنما زود الإنسان بالقدرة على اختيار سبيل الرشد أو الضلال. وما دام الأمر هكذا فليس ثمة طريق معقول إلا أن ينزل الهدى من عند الله تعالى فيتيح أمام الإنسان الفرصة ليتجنب طريق الغي، ويمضي في طريق الروحانية قدمًا.