Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 118
الجزء الرابع ۱۱۸ سورة الحجر الملائكة هي السماوات وما في الأرض جميعًا) (الجاثية : ١٤)، كما يخبرنا القرآن الكريم أن العلة الأولى لجميع ما يحدث في الكون. وما دام كل ما في الكون مسخرا لصالح الإنسان فثبت أن الملائكة يعملون على خدمة البشر كلهم أجمعين. غير أن بعض الأشياء تخرج عن خدمة الإنسان نتيجة خطأ منه، فتضره بدلاً من أن تنفعه، أن تنفعه، وكأنها تخرج عن حكم الملائكة، وتتبع الشيطان الذي يعمل جاهدًا لإلحاق الضرر بالبشر. وأما الزعم أن ذلك الكائن غير المرئي الذي يسمى شيطانا هو الذي خرج بنفسه متجسدًا لمعارضة آدم فهو زعم باطل بداهة، ومخالف للواقع والتجربة. فإننا نعــــرف من القرآن الكريم أن الشيطان أتى آدم وزوجته وتحدث معهما لإغوائهما (الأعراف: ۲۸ فلو كان ذلك الذي أتاهما هو نفس الكائن الذي يحث على المعصية فلم لا يستطيع الآن أبناء آدم رؤية ذلك الشيطان بتلك العين التي رآه آدم بها؟ و لم لا يستطيعون الحديث مع الشيطان بذلك اللسان الذي تحدث به آدم معه؟ و لم لا يأتي ذلك الشيطان الناس لإغوائهم الآن أيضًا؟ خاصة وإن القرآن الكريم لا يقول أبدًا بأن جسد آدم كان مختلفا عن أجساد أبنائه اليوم حتى يقال بأن آدم استطاع بذلك الجسد رؤية الشيطان وحواره، ولكن أبناءه لا يستطيعون ذلك لاختلاف أجسادهم عن أبيهم. فما دام الأبناء أيضا يملكون اليوم نفس الأجساد والقدرات التي تمتع بها أبوهم آدم، وما دام الشيطان هو هو لم يتغير. . فيجب أن يراه مئات الآلاف من البشر اليوم، ويجب أن يقابل هو بجسده كل الصالحين من بني آدم، سعيا منه لإغوائهم. ولكن لا نجد بين البشر آلافا ولا مئات بل ولا عشرات ممن يشهدون على أنهم مروا بمثل هذا الاختبار سواء في حالة الكشف أو الرؤيا اللهم إلا ما نجد في القصص والأساطير التي لا ينهض على صدقها دليل ولا برهان. ولكن الشيطان الذي أتحدث عنه فإنه ما زال إلى اليوم يعرقل طريق كل نبي بنفس الطريقة التي لجأ إليها في زمن ،آدم ويأبى ويستكبر كما أبى واستكبر أمام آدم، بل هذا هو دأبه