Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 80
الجزء الثالث سورة يونس الإنسان، وأن المشرك يسيء الظن بالله وبنفسه هو. ذلك أن أساس الشرك إنما هو الزعم الخاطئ أننا لا نستطيع الوصول إلى الله دون وسيط، كما أنه هو سبحانه وتعالى لا يقدر على أن يصل إلينا إلا بوسيط والإسلام يعارض هذا الزعم بكل شدة. إنه لا يسمح للإنسان أن الظن بخالقه، كما لا يسمح له بالقنوط من القدرات الكامنة يسيء في النفس البشرية. لقد خلق الله العباد ليصلوا إليه ولا يرضى أبدا أن يحول دونه ودون العباد أحد كائنا من كان. وقوله تعالى أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ يحتوي على دحض لطيف لعقيدة الشرك حيث ذكر أنه لو كان هناك في السماوات أو الأرض شفيع معين من قبل الله يتوسط بينه وبين العباد لجاء الإعلان عن تعيينه من قبل الله لا الله من جانبكم أنتم كما تنشر الحكومات اليوم أسماء موظفيها الكبار في دورياتها الرسمية. ولكن العجيب أنه بدلا من أن يخبر الله بتعيين وسيط من عنده تهبون أنتم لتعلنوا للناس أن فلانا قد صار شريكا وسيطا الله تعالى، في حين أن كافة الأنبياء -ولا يتعدى منصبهم منصب حامل خبر من واحد إلى آخر- يتم تعيينهم دائما من قبل تعالى وبإعلان منه فما بال هؤلاء الذين ترونهم شركاء الله في ملكوته تنصبونهم بأيديكم، دون أن ينهض على وجودهم أي دليل من الوحي والإلهام؟ وكأنكم أول من يعرف تعيين هؤلاء الشركاء، فتقومون بدوركم وتخبرون الله بذلك! تأخذون حجرا وتنصبونه في مكان وتسمونه ،إلها، أو تختارون إنسانًا، هذا الكائن الحقير الضعيف، وتعزون إليه قدرات وصفات تخص الله تعالى وحده في الحقيقة!! وقد ذكر هنا كلاً من السماء والأرض لأنهم زعموا أن هناك آلهة في السماء وأخرى في الأرض. ووضح بقوله تعالى: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ أنه لا يليق بالإله الكامل الصفات والمحاسن أن يخلق الإنسان لغاية معينة، ثم يعرقل سبيله إلى تحقيق غايته بشتى العقبات التي لا يجد لتذليلها هديا سماويا، وكأنه تعالى بنفسه يبطل عمله ويفسد