Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 624
الجزء الثالث ٦٢٤ سورة إبراهيم يتهاونون أبدًا في تبليغ رسالاتهم، ولا يبدون مرونة في موقفهم، فهددوهم بما هدد به المكيون نبينا الكريم حين خيَّروه : إما أن ينضم إلى دينهم الوثني أو يُطرد من أرضهم. و لم يكن الطرد عندهم مجرد نفي وإبعاد وإنما هو تهديد بالقتل أيضًا. والواقع أن قولهم إعلانهم عن قطع أي علاقة مع الأنبياء، وكأنهم يقولون لهم ما دمتم لا ترضون بتصالح مُرض معقول فمن المحال أن نعيش معا. والبلد بلدنا، ونحن الأكثرية، هذا يعني فإذا كنتم لا ترضون بقرارنا هذا، فلا حق لكم في العيش في أرضنا. هذا هو دأب أهل الباطل في كل زمن فإنهم يتباهون بما عندهم من قوة ومنعة، معلنين: يجب على الفريق الآخر إما أن يقتنع بما نرضى به من عقائد أو يخرجوا من بلدنا. وهكذا تمامًا يفعل معنا نحن المسلمين الأحمديين قطاعٌ من المسلمين، بحيث يؤذوننا ويعذبوننا ويهددوننا صرا قائلين: إما أن تتوبوا عن الأحمدية أو تخرجوا من بلدنا. احة ومن سخرية القدر أن بعض الكتاب الهندوس يوجهون هذا التهديد نفسه إلى مسلمي الهند. فيتحد هؤلاء الجهلة ليوسعوا شُقة الخلافات بين مختلف الطوائف بدون مبرر، إذ يُقحمون الدين في السياسة عبثا. نهلك فقط واعلم أنه تعالى لم يقل هنا لنهلكنهم بل قال لَنُهْلكَنَّ الظَّالِمينَ))، وفي هذا إشارة إلى أنه كان المقدر لبعضهم أن يؤمنوا فينجوا من الهلاك، لذلك قال إننا سوف منهم من يبقى مصرا على ظلمه. كما أشار الله بقوله لَنُهْلَكَنَّ الظَّالمين إلى أن الكفار بادعائهم بأن البلد بلدهم وسوف يُخرجون منها من لا يرضى بقرارهم قد صاروا بأنفسهم ظالمين في الواقع، لأن الأرض لله وليست ملكًا لهم، فلا بد أن نهلك هؤلاء الظالمين وفق قرارهم هم. أما قوله تعالى أَوْ لَتَعُودُنَّ في ملتنا فيمكن تفسيره كالآتي: أولاً: إن كل نبي يكون منذ الصغر محميًا معصوماً بعناية الله عن الشرك ولا يكون