Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 612
الجزء الثالث ٦١٢ سورة إبراهيم موسى في الحسبان عند مناقشة أمر نبوتك. والمراد من قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أن أمة موسى الصبروا على الشدائد فجنوا ثمارًا طيبةً لصبرهم. كذلك لا بد لكم أيها المسلمون من أن تواجهوا شتى المصائب والمحن ولا مناص لكم من أن تصبروا عليها وتثابروا حتى يكون النجاح حليفكم. كما يجب أن تتذكروا أن أمة موسى عندما تنكروا لنعم الله نزل عليهم الغضب والعذاب. فانظروا إلى نعم الله دائما نظرة تقدير وشكر، وحذار أن تجحدوها وإلا سيصيبكم ما أصابهم. وبقوله تعالى (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ علّمنا طريقين لإخراج الناس من الظلمات إلى النور : الأول : الترغيب في نعم الله ،وأفضاله والثاني الترهيب من عقابه وعذابه، لأن "أيام الله" تعني الزمن الذي أنزل الله فيه نعمه وبركاته خاصة، وأيضًا تعني الزمن الذي صب الله فيه عذابه بشكل خاص. إن العلمانيين في هذا العصر يركزون على قولهم ما قيمة الإيمان الذي يكون نتيجة التخويف والترهيب؟ ولكن الواقع أن زعمهم هذا يتنافى مع الفطرة الإنسانية، لأننا نجد أن الخوف هو الذي يدفع القطاع الأكبر من الناس لاتخاذ الخطوة الأولى إلى الإيمان ولولا تذكيرهم مرة بعد أخرى بمؤاخذة الله وعقابه لبقوا محرومين من الخير كلية. فالشريعة الكاملة لا تهيئ الهداية للناس الذين هم كاملون في إيمانهم وفي حالتهم الروحانية فحسب، بل إنها تصف العلاج للذين هم دونهم أيضًا. وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَبْحَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ