Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 572
الجزء الثالث تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابٍ شرح الكلمات ۵۷۲ سورة الرعد متاب: تاب إلى الله من ذنبه متابًا. رجع عن المعصية (الأقرب). وأصلُ (متاب) متابي. التفسير: لقد ذكر هنا أمرًا هو من اللطافة والشفافية بمكان؛ حيث قال للكفار إنكم تطالبوننا بالعذاب ونحن نؤخره عنكم بسبب رحمانيتنا، ولكنكم رغم ذلك تكفرون بكون الله رحمانًا، والواقع أنه لولا أنني رحمن لأهلكتكم منذ أمد بعيد لسوء أعمالكم. هل هناك أي عمل صالح لكم تظنون أنه يحول دون نزول العذاب عليكم؟ كلا، وإنما هي رحمانيتنا التي تقيكم من العذاب. وبين بقوله تعالى كَذَلكَ أَرْسَلْنَاكَ. . . أن غايتنا من بعثك هي أن تخرج من القوم أهل السكينة والطمأنينة والعاقبة الحسنة كأولئك الذين سبق ذكرهم، ممن يحرزون الدرجات العلى في الروحانية ويتحلون بالأخلاق الحسنة الفاضلة. وفي قوله تعالى قل هُوَ رَبِّي إشارة إلى أنه سيقول لك القوم: من المحال أن تحوّل قوما جاهلين كالعرب إلى أُناس ربانيين متحلين بهذه الأخلاق السامية. فقل لهم: هذا ليس من عملي، إنما هذا بيد الله الذي يتولى تربيتي، فعليه كامل ثقتي وإليه ضراعتي وابتهالي، ليحقق بقدرته الهدف الذي من أجله بعثني. فالآية تذكرنا أن الوسيلة الحقيقية لإصلاح القوم إنما هي التوكل على الله والدعاء والابتهال إليه. فالذين يسعون لإصلاح قلوب الناس بالأسباب الظاهرة لا يفلحون في مساعيهم أبدا، لأن الوسائل الظاهرة إنما تصلح الظاهر فقط، ولا تقدر على تسخير القلوب وعمرانها بالإيمان والاطمئنان ومن أجل ذلك نجد الغرب قد فشل رغم بذل جهود جبارة في تقديم نموذج عالي المستوى في مجال الأخلاق