Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 49 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 49

الجزء الثالث ٤٩ سورة يونس بعض الأشياء فلا بد من وجودها في أشياء أخرى وإن لم ندركها، كما أنّ كلام الله الحق يؤكد لنا براءة الله من كل عيب ونقص. . فلذلك كله نحن نؤمن بوجود حكم في آلاف الأشياء التي لم نطلع على الحكم الموجودة فيها، و نردد التسبيح عند رؤيتها. ولكن التسبيح الذي سوف نردده في الآخرة سيتم عن بصيرة وخبرة. هنالك سوف يتبين لنا تماما أن كل شيء في الدنيا مهما حقر، وكل حادث مهما ضَؤُلَ كان وراءه وهدف، وكان له وقع وتأثير فيما كان يحصل لأهل الدنيا من رقي أو انحطاط وما كان يلحق بهم من نفع أو ضرر. ولما كانت أعمالنا التي نقوم بها في الدنيا سوف تتجسد لنا في الآخرة فلا بد أن تنكشف عندئذ لكل واحد منا حقيقة كل أمر خفي العالم المادي وسوف نقر، بناء على علم وبصيرة أن كل شيء بل كل حركة من هذا في الدنيا كانت لهدف وغاية، فلن يلبث أن يندفع هاتفًا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ. ثم إن كلّ ما يصيب الإنسان من أذىً وضرر في الدنيا إنما سببه هو عدم اطلاعه على حقائق الأشياء. فإن الزرنيخ مثلاً سُمٌ فيه شفاء من الأمراض، ولكن الذين لا إلمام لهم بعلم الطب قد يتعرضون للأذى إثر تناولهم كمية منه دون علم ودراية. أو خذوا النار مثلاً فإنها تنفع في إعداد الطعام، ولكن الصبي الجاهل بمواصفاتها قد يعبث بها ويضر نفسه. وباختصار فإن أنواع الأمراض مرجعها الجهل بحكمة الأشياء وحقائقها. أما في الجنة فكل الحقائق سوف تنكشف وكل الحكم سوف تتجلى، ولذلك سينعمون فيها بسلامة حقيقية، لأنهم بمعرفة حكم الأشياء سوف يتفادون أضرارها، ويتخلصون من المصائب ،والآفات وعليه فإنهم بعد انطلاقهم التلقائي بالتسبيح عن علم وبصيرة لدى انكشاف حقائق الأشياء عليهم في الآخرة لن يلبثوا أن يقولوا: هذا المكان سلام في سلام. ذلك أنهم بسبب إدراكهم حقائق الأشياء إدراكا كاملا سوف يتجنبون استخدامها الخاطئ وسينتفعون بها بطريق سليم. وبما أن السلام والأمان سيسودان في الجنة فسيبادرون إلى حمد الله أيضًا قائلين : الحمد لله الذي شَرَّفنا بهذه الدرجة حيث أحرزنا المحاسن والكمالات جميعًا فلا