Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 537 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 537

الجزء الثالث ۵۳۷ سورة الرعد وَالأَرْضِ، ويوصف بالجمع مراعاة لمعناه كقوله أيضًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ النّقَالَ (الأقرب). التفسير : يسبب البرق خوفا وطمعًا للناس، فَهُم يخافونه كيلا تصيبهم صاعقة منه فتهلكهم، ويحبونه طمعا في الغيث، لأن البرق ينشأ عموماً في السحب الممطرة. كما أن البرق يشكل خطرا على الجنين وعلى بعض النباتات، ولكن في الوقت نفسه فإن لمعانه يقضي على شتى الجراثيم السامة، ويطهر البيئة من مختلف الأوبئة. وهذا ما تفعله السحب الثقيلة أيضًا، فتارة تكون هذه السحب رحمة إذ تتسبب في عمران البلاد، وتارة أخرى تنقلب نقمةً إذ تخرب المدن وتدمر الزروع. لقد وضح القرآن بهذا المثال أن الشيء الواحد يمكن أن يكون سبب خير وبركة أحيانًا، كما يمكن أن يصبح مهلكا ومدمرا في بعض الأحيان. يلمع البرق وتمطر السماء فيجني بها البعض منافع كثيرة، بينما يتضرر بها الآخرون أضرارًا فادحة. فثبت أن الشيء لا يكون في حد ذاته نافعًا أو ضارًا، وإنما نفعه أو ضرره أمر نسبي. فمثلاً لو سئلنا : هل السحب الثقيلة خير أم لا، فإننا لا نستطيع الجزم بخيرها أو شرها دون النظر إلى الظروف والحاجة. عندما تعلو الغيوم السماء يقول الذي يبني بيتًا "إن هذا المطر سيدمرني"، بينما يقول الفلاح الذي يرى زرعه يهلك بسبب الجفاف: "إن هذا المطر سيُحييني". فالله تعالى ينبه الكفار إلى أن المنفعة أو الخسارة المؤقتة أمر نسبي، وعليهم أن لا يتباهوا ولا ينخدعوا بما عندهم من أسباب ووسائل فإنها ظل زائل. لأن المال أو البنين أو الأقارب أو السلطة لا تنفع في كل الأحوال ، بل إنها قد تنقلب أحيانًا إلى مصائب ومحن فعليهم أن لا ينظروا إلى ما بأيديهم من أسباب، بل أن ينظروا إلى ما في قلوبهم من مشاعر وأحاسيس. فإذا كانت قلوبهم فاسدة فلن تنفعهم هذه الأموال والأسباب شيئا ولن تحقق لهم رقيًا، بل إنها ستكون عليهم وبالاً ودمارا. إن هذا الموضوع ولا شك - موضوع هام ولطيف وواسع للغاية، بحيث نستطيع