Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 47 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 47

الجزء الثالث ٤٧ سورة يونس التفسير : لقد بين الله هنا أن الهداية الحقيقية إنما تُكتسب بالإيمان، وأن العمل وحده لا يجدي فتيلا إذا لم يصلح القلب معه. فلو كان أحد عازما على السرقة مثلاً دون أن يتمكن منها فإنه لن يُعد أمينا. كذلك لو خاف أحد في الحق غير الله فإنه وإن لم يسجد لهذا المخوف سجودًا ظاهريًا فلن يُعَدَّ من الموحدين الصادقين. هناك بعض الجهلة الذين يزعمون أن الإسلام لا يؤيد ولا يحض على الأعمال الصالحة، وإنما يرى الكفاية في التركيز على الإيمان هذا ليس صحيحا أبدا. إن ما يؤكد عليه الإسلام هو أنه يجب على المرء- إلى جانب العمل- تزكية القلب وتطهيره أيضا. إذا لم يكن المرء ذا قلب طاهر ولا يتفق باطنه مع عمله الظاهر فلن يجديه الإيمان وأي عاقل هذا الذي يرفض الحقيقة الناصعة أن الطهارة الحقيقية إنما هي طهارة القلوب والأفكار. إذا تطهر القلب وصفا فمن المحال ألا تتبعه الأعمال. يمكن أن يأتي المرء بأعمال تتعارض مع ما في قلبه من عقيدة خوفا من الناس ولكن لا يمكن أبدا أن يغير ما في قلبه من أفكار وعقائد خشية منهم، إذ لا قدرة ولا سلطان لأحد على ما في قلوب الآخرين، بل إن القلوب أسمى وأعتى من أن يسخرها أحد وإن كان من الجبابرة الطغاة. ومن أجل ذلك أناط الله سبحانه وتعالى نجاة الإنسان بالشيء الذي تحت تصرفه وسلطانه هو وحده ولا أحد يمكن أن يتدخل فيه. وأشار بقوله بإيمانهم أيضا إلى أن الجزاء يكون بحسب الإيمان بمعنى أنه من الممكن أن يتساوى اثنان في العمل الظاهر، ولكنهما يتفاوتان في نيل الجزاء نظرا لما في القلوب من إخلاص وحب للعمل. وهذه حكمة عظيمة. وقد قال النبي لأصحابه عن أبي بكر الله إنه يفضل عليكم لما في قلبه. كما نجد في الدنيا أيضا أن البعض يكون أكثر صوما وصلاة من غيره، ولكن هذا الأخير يكون أوسع منه موردا للأفضال الإلهية. وإن مرجع ذلك إلى ما في القلب. فالذي يكون أكثر طهارة وأصدق إخلاصا ينال أجرًا أكبر على عمل أقل في الظاهر. ذلك أن أعماله كلها تصبح في الواقع عبادةً الله تعالى، لأن أعماله الدنيوية في الظاهر تكون أيضا من أجل الله تعالى، ولأن الشفقة على خلق الله تكون هي الدافع وراء كل حركة وعمل منه.