Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 481
الجزء الثالث ٤٨١ سورة يوسف بل أملهم أيضًا في مغفرة الله تعالى. إن هذا العمل الوحيد من يوسف اللي يبلغ من العظمة والروعة بحيث أنه يستحق به أن يُكتب اسمه بأحرف من نور ويُذكر دائما بالخير. لقد ذكر هذا الحادث في القرآن والتوراة أيضًا، ولكن يتضح من دراسة المصدرين أن التوراة قصته لتبيّن فقط كيف وصل أولاد إبراهيم العلم إلى مصر، بينما تناول القرآن الكريم هذا الحادث لكي يبرز ما فيه من محاسن ودروس أخلاقية، ولا سيما ليبين أن أهل الله تعالى لا يخافون المحن والمصائب لأنها تزيد أخلاقهم جلاء وجمالاً، وأن العدوان عليهم لا يولّد في قلوبهم جحيما من البغض والانتقام، بل يحوّلها إلى جنة أشجارها العفو وثمارها السكينة. المماثلة السابعة عشرة: وكما أن يوسف ال ازداد بعد الهجرة عزا وشرفًا، كذلك حقق الله لا للنبي الرقي والازدهار بعد هجرته إلى المدينة، حتى إن البلد مهاجرا تحت ستار الليل وقع في يديه بعد أن دخله منتصرا في نفسه الذي خرج منه = وضح النهار، ومعه عشرة آلاف قدوسي من صحابته الأطهار. عندها قال النبي لأهل مكة ما ترون إني فاعل بكم؟ وبما أنهم كانوا قد أدركوا مكانته الرفيعة، وانكشفت عليهم الغاية من نزول سورة يوسف، فلذلك أجابوه على الفور: ستفعل * * بنا ما فعل يوسف بإخوته. فقال: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء. يا لروعة المشهد المثير ! يُعرض عليه الله أعداؤه الذين صبّوا عليه وعلى أصحابه من المظالم والمصائب ما تنخلع من هوله القلوب، وذلك لعشرين سنة متتالية. من ذا الذي يغفر بهذه السهولة لمثل هؤلاء الأعداء؟ ولكن النبي الا الله وغفر لهم جميعًا دون تردد كل لم نجد هذه العبارة في كتب التراث وإنما جاء فيها أنهم أجابوه بقولهم: "أخ كريم وابن أخ كريم". قال فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء. (زاد المعاد من هدي خير العباد، دخول النبي مكة). (الناشر)