Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 455
الجزء الثالث ٤٥٥ سورة يوسف ويمكن أن نستنتج من قولهم وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعير أنهم سافروا على ظهور الجمال. كما ذكر القرآن في موضع آخر أيضًا كلمة (بعير) حين نادى المنادي نفْقدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِير) (الآية (۷۳). لكن التوراة تقول بأنهم جاءوا على الحمير حيث ورد فيها: "وأدخل الرجلُ الرجال إلى بيت يوسف، وأعطاهم ماءً، ليغسلوا أرجلهم، وأعطى عليقًا لحميرهم" (التكوين ٤٣: ٢٤). إنه لمن واجبنا لدى تفسير القرآن أن نلقي الضوء على هذه الاختلافات قدر الإمكان. لا شك أننا نحن المسلمين نفضّل ما ورد في القرآن على ما جاء في التوراة، ولكن يجب أن تكون في أيدينا أدلة أخرى لإقناع أهل الكتاب. وأرى أن أفضل سبيل لحسم هذه القضية أن ننظر إلى نوع المطايا التي كان يعقوب اللي وعائلته يستخدمونها في رحلاتهم عمومًا. وعندما نرجع إلى التوراة نجد فيها الحديث عن سفر يعقوب العليا عندما أخذ أهله من عند صهره حيث ورد فيها: "فقام يعقوب وحمل أولاده ونساءه على "الجمال" التكوين ۳۱ (۱۷) مما يؤكد أن يعقوب وعائلته كانوا يسافرون عادةً على الجمال. ونظرًا إلى هذه الشهادة من التوراة نفسها وإلى نوعية سفر إخوته إلى مصر حيث كان السفر على ظهور الجمال أكثر راحة وسهولة منه على الحمير. . يتحتم علينا عقليًا أن نقول بأنهم سافروا على الجمال. ولكن هذا الشرح يرجع إلى افتراضنا بأن القرآن يقول بسفرهم على الجمال. أما الذي لا يرى استدلالنا هذا قويًا بالقدر الكافي، فيمكن أن يحل هذا الإشكال بطريق آخر، فيقول: إن القرآن لم يصرّح بأنهم سافروا على الجمال، وإنما يعني قوله كَيْلَ بعير وحمْلُ بَعير أن هذا المال الإضافي كان يزن ما يحمله البعير، سواء وضعوه على ظهر جمل أو على متن حمار. وبهذه الصورة لا يبقى اختلاف بين بيان القرآن وما ذكرت التوراة.