Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 419
الجزء الثالث ٤١٩ سورة يوسف البقاء حاش لله : فاعله مضمر. تقول: حاش يوسف بخوف الله. إذا كان (حاش) فعل أمر من حاشى يحاشي فالمعنى اتق الله أيها المخاطب ولا تتهم يوسف بهذا، استبدلت الفتحة بالكسرة ( حاشية (الجلالين). وقال صاحب "المغني": الصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا، بدليل قراءة بعضهم حاشا لله ،بالتنوين، كما يقال: براءة الله. وعلى هذا فقراءة ابن مسعود: حاش الله كمعاذ الله. فعلاً، التفسير: أي عرفت امرأة العزيز أن النسوة يتحدثن عنها بأسلوب يبدو طيبًا ولكنهن في الواقع يبغين التشهير بها، حيث يوهمن الناس وكأن الفاحشة قد ارتكبت رغم إعلان أهلها بأن الأمر ليس كذلك، وأدركت بأنهن يحسبن أن الغرام بينهما لا يزال قائماً مستمرًا ، مع أن كل ما في الأمر أن بوادر الغرام قد ظهرت من امرأة العزيز، ولكن الأمر لم يتعد ذلك. فلكي تزيل "زليخا" هذه الأوهام والشبهات من أذهانهن دعتهن إلى الطعام فرتبت الموائد ووضعت سكينًا أمام كل واحدة منهن - ويتضح من ذلك أن استخدام السكاكين لتناول الطعام عادة قديمة، مثلما يرتبون اليوم السكاكين على الموائد قبل إحضار الأطباق ثم أمرت امرأة العزيز يوسف أن يضع أمامهن الطعام. فلما رأينه أدركن من ملامح وجهه الكريم أنه ليس من صنف البشر الذين يأتون الفواحش واعترفن بعظمته وطهارته وبخطأ ظنهن فيه، وببراءته من التورط في الإثم مع المرأة. وأما قوله تعالى (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ فيمكن تفسيره بطريقين. الأول: أن ما رأينه من عظيم نبله وشرفه وبراءته بهرهن لدرجة أنهن انهمكن في مشاهدة هذا المحيا حتى إن بعضهن جرحن أيديهن بالسكاكين. والثاني: أن هذا تعبير عن شدة الحيرة والدهشة بمعنى أنهن قمن بعض أناملهن من روعة المشهد وقلن: كيف خطر لنا أن نظن أن هذا الملك الكريم يمكن أن يقترب من الفاحشة وعض الأنامل يدلّ كذلك على الندم وقد جاء هنا بكلمة (أيدي) بدل (أنامل) بحسب عادتهم في ذكر الكل مكان البعض.