Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page iv
الجزء الثالث مقدمة المفسر الكريم يحتوي على كل ما فيه من معان ومفاهيم. ومن ادعى ذلك فإنه لا يعدو أن يكون جاهلاً أو مجنونا. ومَنْ عزا إلى ملاحظاتي شيئا من هذا القبيل فإنني بريء منه كل البراء. وإنه ليكفي ملاحظاتي هذه شرفًا أن كشف الله علي فيها برحمته وفضله- أمورًا كثيرةً وفق متطلبات هذا العصر. ذلك أنَّ لكل عصر حاجات تختلف عن حاجات العصور الأخرى والقرآن زاخر بعلوم تخص حاجات عصر دون آخر يكشفها الله تعالى في موعدها وأوانها. ولقد أسدى المفسرون القدامى خدمة جليلة للقرآن لا يمكن إنكارها أبدا وفق مقتضيات عصرهم. ولو أنهم تجنبوا خطأين لاتسمت تفاسيرهم بمحاسن خالدة. وأول هذين الخطأين أنهم أفسحوا في تفاسيرهم المجال لما أشاعه المنافقون من أباطيل بعد أن اندسوا في صفوف المسلمين، فسبب بعض محتوياتها إساءة للإسلام وللنبي ﷺ وثانيهما أنهم اعتمدوا لدرجة كبيرة على كتب اليهود والأدهى من ذلك أنهم لم يعتمدوا على أمور من التوراة مصدقة من قبل ،القرآن وإنما على روايات يهودية، فأتاحوا بذلك للمعارضين مجالا للطعن في الإسلام ولو أنهم أخذوا في الاعتبار قول النبي ﷺ عن اليهود: "لا تصدقوهم ولا تكذبوهم"، لما واجهوا هذه المشكلة. أما ما عدا هذين الخطأين، فالله بنفسه جزاؤهم على ما بذلوا من جهود جبارة وخدمات عظيمة للقرآن الكريم. كما أن هناك خطأين آخرين ارتكبهما هؤلاء المفسرون غير أنني أرى أنهم وقعوا فيهما بتأثير تيار زمانهم وأول هذين الخطأين اعتبارهم آيات من القرآن منسوخة. والخطأ الثاني : أنهم لم يولوا موضوع الترتيب فيما ورد في القرآن من مطالب ومفاهيم العناية الكافية. ذلك أرى أنهم قد بذلوا جهودًا مفيدة بهذا الصدد على عكس ومع تیار زمانهم، وسعى الباحثون منهم أن يبطلوا زعم البعض أن كذا وكذا من آيات القرآن الكريم منسوخة، بيد أن سعيهم هذا لم يكن نابعا عن إيمان منهم بأن لا نسخ في القرآن بتاتا. وكان للبعض الآخر مساع لا بأس بها فيما يتعلق بترتيب المواضيع