Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 256 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 256

الجزء الثالث ٢٥٦ سورة هود الظاهري، مع وفي الآية نفسها يوضح نوح مراده فيقول: تحكمون عليهم بالرذالة لمجرد بؤسهم أن الفقر الظاهري لا يجعل صاحبه رذيلاً، وإنما هو فساد القلب الذي يجعل صاحبه رذيلاً وبعيدا عن رحمة الله. وما دام الله هو العليم بذات الصدور فهو الذي سيحكم بيننا فيما بعد، فإذا كان هؤلاء الناس طيبي النفوس في نظره ، فلا شك في أنه سيجزيهم على خدماتهم وتضحياتهم خير الجزاء. ول، وقوله إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) جاء لينبههم إلى أن من يزعم لنفسه ما لا يستحقه فعلاً يسحقه الله سحقا؛ أو أن من يحكم على غيره بدون حق فهو ظالم. وأنا لا أدعي لنفسي بما لا حق لي فيه، كما أنني لا أتجاسر على أن أحكم على أتباعي بخلاف ما يُظهرونه من أعمال وتصرفات. إلى هذه الدرجة يرتدع ويتورع الأنبياء من الحكم على الآخرين بخلاف ما يظهر منهم، ولكن الأسف كل الأسف أن الناس عامةً جريئون جدا على أن يحكموا على غيرهم بفتاوى خطيرة عند كل صغيرة وكبيرة في حين كان الأجدر بهم أن يكونوا أكثر خوفًا وأشد حذرًا. مع العلم أن الظلم معناه أخذ الحق من صاحبه ووضعه في يد من لا يستحقه. فالمراد من قول نوح اللة هنا : أنني لو ادعيت بأنني أملك الخزائن وأطلع على الغيب وأشارك في ملكوت السماء والأرض، لعزوت لنفسي ما هو ملك لله وحده جل شأنه، وإذا زعمتُ بأنه لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا كنتُ هاضما لحقوق المؤمنين، وفي كلتا الصورتين سأصبح حتما من الظالمين. قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ منَ الصَّادِقِينَ (7)