Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 213 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 213

الجزء الثالث ۲۱۳ سورة هود وأما قوله تعالى (وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ فَبَيِّن فيه أن خلق الإنسان بهذا الأسلوب نفسه يشكّل دليلاً على أنه لا بد من حياة بعد الموت، لأن خلق هذا الكون الشاسع الواسع كي يعيش فيه هذا الكائن البشري ذو الإرادة يُوضح بكل جلاء أن حياته لا تخلو من غاية أسمى. ولكنا نجد - من جهة أخرى – أن حياته في هذا العالم حياة اختبار وابتلاء، ومكان الاختبار يكون دائمًا مكان إقامة مؤقتة غير ثابتة مثل قاعة الامتحانات، فهي ليست بمكان يمكث فيه الطالب على الدوام، بل يبقى فيه إلى حين انتهاء الامتحان. ثم إننا نجد أن دار الابتلاء يغلب عليها عنصر الغموض والخفاء، وأما دار الجزاء فيغلب عليها عنصر الوضوح والجلاء. وهكذا نجد هذه الحياة الدنيا إذ يغلب عليها عامل الخفاء والغموض إلى أن حدا ذلك بالبعض إلى إنكار وجود البارئ سبحانه وتعالى. وإذن فلا بد من أن يؤخذ الإنسان من دار الخفاء والابتلاء هذه إلى دار الجلاء والجزاء. وهذا ما يقول الله تعالى هنا لرسوله الكريم، بأنك إذا قلت لهم: ألم تروا أنّ الله ظلّ يُطوّر الكون والحياة شيئًا فشيئًا إلى أن خلق الإنسان وجعله الغاية من خلق هذا العالم كله، أجابوك بنعم كما يفعل اليوم الملحدون الذين يعتقدون بنظرية التطور والارتقاء - ولكنك حينما تقدم لهم النتيجة المنطقية الحتمية وتقول إذن فلا ينبغي أن تنتهي دورة الحياة هنا فقط، بل لا بد من حياة بعد الموت، تراهم يكذبونك ويعرضون عنك! - وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لِّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ