Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 184

الجزء الثالث ١٨٤ سورة يونس الدنيا كلها، وكم تنم ألفاظها عن الأسف البالغ لعدم وجود أمم أخرى كقوم يونس ال، الذين عندما جاءهم العذاب تابوا كلهم توبةً صادقة نصوحًا لدرجة أن الله تفضل بقبولها ونجاهم من العذاب المحقق. النبي ونعمه، وقد حدث هذا أيضا مع الكريم حيث دخل قومه جميعا في طاعته يوم فتح مكة، فنجوا من العذاب، ثم آمنوا به حقا فأصبحوا ورثةً لأفضال الله وهكذا تمت مماثلة النبي الكريم بيونس عليهما السلام. كان يونس نبيا من أنبياء الله العظام عليهم السلام، وقد أكد القرآن الكريم في خمسة أماكن فيه بأن يونس نبي مرسل من عند الله تعالى، وهي: سور النساء (الآية: ١٦٤) والأنعام (الآية : (۸۷) والصافات (الآية: (١٤٠) والأنبياء (الآية: ۸۸) والقلم (الآية: (٤٩)، وقد ذُكر في السورتين الأخيرتين باسم صاحب الحوت) و(ذا النون) الحادثته مع الحوت. كما تذكر ذلك الأحاديث النبوية الشريفة، فقال النبي ﷺ: (ما ينبغي لأحد أن يقول إني خير من يونس بن متى) (البخاري، الأنبياء). ولا يظنن أحد بذلك أنه لم يكن بأفضل من يونس ال، وإنما سبب قوله هذا كما ذكر الشارحون أيضا أن النبي لم يكن قد أخبر عندئذ بفضله على سائر الأنبياء عليهم السلام، وبعد أن أخبره الله بذلك أعلن: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (ابن ماجه، الزهد). وأرى أن ما قاله النبي ﷺ في الحديث الأول يرجع إلى سبب آخر أيضا ذي صلة بموضوع هذه الآية بالذات، فإنه لا يتحدث هنا عن أفضلية كلية ليونس ال وإنما يشير إلى أفضيلته الجزئية المذكورة في الآية، حيث كان يونس الوحيد بين سائر الأنبياء الذي آمن به قومه جميعًا عند رؤية آثار العذاب، بينما لم يتيسر ذلك لأي نبي آخر إلى ذلك الوقت، ولذلك لم ير النبي ﷺ من المناسب أن يفضل نفسه على يونس، وإنْ كانت الأحداث قد أكدت فيما بعد تشابها بينهما في هذه الخصوصية، حيث تاب