Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 157
الجزء الثالث ١٥٧ سورة يونس يقع ثقل القوم كله على العدو بشكل مكثف مركز مرةً واحدة. ه بعد البدء بالهجوم يجب أن لا يُعطَى العدو فرصةً لالتقاط أنفاسه، كي لا يستجمع قواه من جديد، بل يجب شن الهجمات تلو الهجمات. لقد اتبع الأنبياء جميعًا هذا الأسلوب، وهذا ما رأيناه أيضًا من سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود الله حيث كان ينشر إعلانا تلو الإعلان بينما الناس لم ينتهوا بعد من الحديث عن إعلانه الأول. وبالاختصار يلفت نوح الأنظار قومه إلى نجاحه الحتمي قائلاً: ابذلوا جهدكم ضدي، واستنزفوا قواكم في معارضي، فإنكم فاشلون في إحباط خطتي، لأن هناك قوة أخرى تضيع بدونها الجهود والتدابير، ألا وهي الثقة بالله تعالى، وأنا أملكها وأنتم محرومون منها. ولذلك أعلن على مسامعكم أن النصر سيكون حليفي أنا، وأني أنا ون بعود ربي، ولو لم تألوا في مساعيكم أي جهد ولم تدخروا أي الغالب حتما مكيدة. الله ما أشدَّ رسل الله إيمانًا ويقينا بصدقهم وبصدق ما يتلقون من الله تعالى من وعود وبشارات، حيث لا يحفلون بعداء المخالفين أبدًا. وليس هذا فحسب، بل إنهم يثيرون حميتهم، مطمئنين ومتأكدين من تغلبهم عليهم في آخر الأمر، بل وينتصرون فعلاً. والحق أن غلبة الأنبياء على الأعداء والمعارضين - بغض النظر عن معجزاتهم الأخرى تشكل وحدها برهانا عظيمًا على صدقهم لدى كل قلب يعى الحق وعين تبصر الرشاد. إلا أن المؤسف هو أن هذه الدنيا العمياء لا تعي ولا تبصر. فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ۷۳