Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 120 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 120

الجزء الثالث ۱۲۰ سورة يونس وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ) شرح الكلمات : ٤٤ العمي: جمع أعمى. عَمِي فلان: ذهب بصره كله من عينيه كلتيهما؛ ذهب بصر قلبه وجهل؛ غَوَى (الأقرب) التفسير: لقد فسروا كلمة (لا) يُبْصِرُونَ) بأنهم لا يرون، ولكن هذا الرأي ليس صائبا. ذلك أنه ما دام الله قد وصفهم من قبل بالعمى فكيف يعيد كلمة (لا يُبْصِرُونَ) بالمعنى السالف نفسه دونما. ضرورة الواقع أنه تعالى كما نفى عنهم من قبل العقل والفهم بوصفه إياهم صمَّا، كذلك نفى عنهم هنا البصيرة لا البصارة والرؤية الظاهرة بتسميتهم عُميًا، لأنهم كانوا يستطيعون أن يهتدوا - وإن كانوا عُميًا في الظاهر - لو كانوا يملكون شيئًا من البصيرة والفطنة. كما علّمنا الله تعالى هنا ألا نحكم على أحد برؤية ظاهره فقط، لأن الرائي إلى مظهر الناس فقط، لا يلبث أن يرميهم بالكفر أحيانًا ويقول: لماذا لا يعذب الله هؤلاء أنه الكفرة الفجرة، مع يوجد بين أعداء الحق الظاهرين أيضًا من يتمتعون بالتعقل والفطنة بحيث يرجى إيمانهم وترجى هدايتهم. وعلى النقيض من ذلك قد يكون هناك أناس مؤمنون في الظاهر، ولكنهم في الحقيقة لا يعون شيئا وهم مستمعون، ولا يبصرون أبدًا وهم ناظرون، وإنما تبحث أنظارهم دائما عما يمكن أن يثيروا عليه اعتراضًا. لا فهم فيهم ولا بصيرة عندهم أبدا. ومن أجل ذلك احتفظ الله بأمر العذاب في يده هو سبحانه وتعالى، لأن غيره يمكن أن ينخدع بمظهر أحد فيصب عليه العذاب خطاً وظلما. وبالنظر إلى هذا المعنى، تكون هاتان الآيتان تفسيرًا لقوله تعالى من قبل ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ. . أي أن الإنسان معرَّض للخطأ دائمًا في رأيه عن شخص ما إذ ينخدع بظاهره، ولكن الله وحده عالم بجميع الناس على حقيقتهم.