Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 114 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 114

الجزء الثالث ١١٤ سورة يونس واضح، حتى ألقى سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود الله الضوء على هذا الأمر، حين صرّح أن تحدّي القرآن ليس قائمًا على الإعجاز اللغوي فحسب، بل يتعداه إلى الإتيان بكلام متسم بجميع المحاسن القرآنية المعجزة بما فيها اللغة الإعجازية (البراهين الأحمدية، الخزائن الروحانية ج ١ ص ٢٧٠). وقد ظن بعضهم أن هذا التحدي يعني أن كُل من ألف كلاما يبارز به القرآن فسوف يموت. والواقع، كما أسلفتُ أن المفسرين لم يدركوا حقيقة هذا التحدي على الوجه الأكمل. ولما كان هذا الموضوع مذكورًا في عدة أماكن من القرآن وبكلمات مختلفة فقد ظَنَّ بعضهم خطأ أن القرآن غير مستقر في التحدي، إذ ينقص من مطالبته هذه مع مرور الوقت. فمرةً طالبهم بأن يأتوا بكتاب مثل القرآن حجمًا وضخامة، ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله، وأخيرًا دعاهم أن يأتوا بسورة واحدة فقط. ولكني أرى أن هذا ليس بصحيح، وإنما الحقيقة أن القرآن قد ذكر في كل من هذه الأماكن المختلفة موضوعًا مختلفًا مستقلاً. فمثلاً قال في هذه الآية: فَأْتُواْ بِسُورَة مِّثْله ، وليس المراد من (مثله) كل القرآن، وإنما المراد منه مثل الآية السابقة الذكر، إذ ليست كلمة السورة هنا بمعناها العادي المشهور وإنما معناها هنا العلامة أي الدليل كما جاء هذا المعنى في شرح هذه الكلمة، والمراد: إذا كان ما ذكرناه في الآية السالفة من أدلة كلام بشر فأتوا بكلام من لدنكم يتضمن دليلاً واحدًا كالذي احتوته الآية، وليس خمسة أدلة. هذا وإن كل عاقل يدرك جيدا أنه يستحيل على بشر أن يأتي حتى ولو بدليل واحد كالذي ذكر من قبل. ولذلك لم يقدر أحد على ردّ هذا التحدي القرآني ولن يقدر عليه إلى يوم القيامة. هذا ولا يزال التحدي قائما إلى اليوم. ولو أن أحدا في هذا الزمن أتى بكلام يحمل ولو مَزيَّةً واحدة من هذه المزايا الخمس لاعترفنا ببطلان التحدي القرآني ولكن قد تزول السماوات والأرض، ولكن لا يمكن أن يقدر أحد