Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 83
الجزء الثاني ۸۳ سورة البقرة تبين مما سبق من البحث ما يلي: أولا - أن الجمعيات السرية كانت بدايتها من اليهود. وثانيا - أن هؤلاء كانوا من أعداء سليمان. ثالثا- أنهم دبروا نشاطات سرية ثلاث مرات مرة ضد سليمان، وثانية ضد ملك بابل، وثالثة ضد النبي. وما دمنا قد رأينا أن حلقات هذه الأحداث قد اتصلت بعضها ببعض. . فتحقق أن هذه الآية تتحدث عن أعداء سليمان، ثم عمّا حدث بين الملك الفارسي كورش وبين ملك بابل، ثم كل ما دبره اليهود من محاولات لقتل محمد. وعلى ضوء هذه الأحداث. . يكون معنى الآية كما يلي: إن هؤلاء اليهود يتبعون ما كان الشياطين - أي رؤساء الشر والفساد يأتونه في زمن حكم سليمان عليه السلام. . حيث كانوا يتهمونه بالكفر والشرك والإلحاد، وكانوا يشيعون عنه الإشاعات بأن النساء قد مَلَكن قلبه ودفعنه إلى عبادة آلهة غير الله أو أن يأمر بما ينافي الدين. والحق أن سليمان كان مرسلا من ربه؛ ولم يكفر ولم يشرك قط، وإنما أولئك الشياطين. . رؤوس الفتنة والشر هم الذين كفروا. بقي الآن مسألة لم أتناولها من قبل، وهو أن الله قد أعلن: أولا أن أعداء سليمان كانوا يتهمونه بالكفر؛ وثانيا أن سليمان لم يكفر ولكن الشياطين الثائرين على ملکه هم الذين كفروا. وهنا قد يقول أحد من الممكن أن يكون معارضوه قد اتهموه بالكفر عن أمانة منهم وصدق نية أو عن سوء فهم، أو أنهم قد اتهموه بالكفر بغيا وشرا. . ولكنهم كانوا أهل صلاح. فرد الله على هذا الفرض بقوله : إن أعداءه لم يتهموه لا عن أمانة وصدق نية، ولا عن سوء فهم و لم يتهموه وهم أهل بر وصلاح. . وإنما فعلوا ما فعلوه نتيجة لسوء أعمالهم وفساد دينهم.