Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 736
٧٣٦ سورة البقرة الجزء الثاني هم المقرضون بالربا. . فكلما توترت العلاقات بينهم وبين البلاد الأخرى كان المقرضون منهم يميلون إلى العدو الأجنبي لحماية مصالحهم المالية لديهم، وهذا ما فعله المسلمون في ولاية (لكناو) وفي ولاية (أوده) بالهند، فقد أقرضوا الآخرين بالربا، وجمعوا كثيرا من الأموال في البنوك الإنجليزية، وعندما هاجم الإنجليز ولاية لكناو، هددوا الأثرياء بمصادرة أموالهم المودعة في البنوك الإنجليزية، وكانت النتيجة أن هؤلاء قبعوا صامتين لا يحركون ساكنا لتأييد الحاكم المسلم. مع أنه لو قُتل لص أو قاطع طريق مجرم لثار أهله وأقاربه ولكن هؤلاء المسلمين المرابين لم يكونوا مستعدين للوقوف مع حاكم الولاية المسلم أو أن يثأروا لقتله. فمن الناحية السياسية أيضا كان تعاطي الربا شرا وبيلا على المسلمين. . ذلك لأنهم خالفوا أمرا إلهيا واضحا مخالفة صريحة. إن الحكومات الأخرى تتعامل بالربا ولا تتضرر كل هذا الضرر الذي لحق بالمسلمين، ولذلك سبب روحاني. . وهو أن الله تعالى ترك أتباع الديانات الأخرى وحالهم. . كما ينبذ الأب ابنه العاق ويتركه وشأنه ولا يبقى معه على صلة، ولكن المسلمين بالنسبة الله كالابن الحبيب إلى أبيه. كلما خالف المسلمون أوامر الله وجّه إليهم لطمة كما يفعل الأب مع ابنه ذلك لأنه الله تبارك اسمه يريد إصلاحهم. أما إذا ترك مسلم دينه الإسلام واعتنق دينا آخر فإن الله يقطع صلته به، ولا يمد يد الإصلاح نحوه في هذه الدنيا. المسلمون من ناحية يعترفون بكل قوة بصدق نبيهم محمد ، ومن ناحية أخرى يخالفون أوامره، فتمتد يد الله لعقابهم، وتقوم بتأديبهم من وقت لآخر. أما الكفر فلا يُعاقب عليه الإنسان في هذه الدنيا بل في الآخرة. الكافر الذي لا يؤذي غيره، ويعمل بحسب ما يفهم عقيدته، فإنه لن يؤاخذ في هذه الدنيا، ولكن الذين يدينون بالإسلام ومع ذلك يخالفون أوامره فإنه يُعاقبون في الدنيا كي يرجعوا إلى ربهم، ولا تنقطع صلتهم أن الحكومات غير الإسلامية أيضا تعرضت للسقوط والانحطاط. . ولكن كان ذلك لأسباب سياسية، أما الحكومات الإسلامية فدمرت وقُضي عليها فقط لأنها تعاملت بالربا مخالفة أوامر الله. به كلية، صحيح