Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 701 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 701

V+1 سورة البقرة الجزء الثاني ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة : (۲۷۵) فتؤكد هذه الآية أن القيام بالعمل الحسن علانية أمام الناس يُكسب المرء ثوابا بشرط أن تكون نيته حسنة. . أي حض الناس وترغيبهم في عمل الخير. أما إذا كانت نيته الرياء والفخر والمباهاة أمام الناس ضاعت أعماله الحسنة. . كمثل صخرة عليها شيء من التراب. . إذا نزل عليها المطر فإنه بدل من أن ينبت نباتا صالحا مفيدا يجرف التراب ولا يُبقي أي إمكانية لإنبات بذرة هناك. الواقع أن الإنسان عندما يأتي بعمل حسن فإنه يريد أن يعلم الآخرين بعمله هذا، فالبعض يريد ذلك تفاخرا وتباهيا، بينما البعض يريد ذلك بنية أن يُنتفع بعمله هذا. لذلك مرة يقول القرآن لا تكونوا كالذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ومرة أخرى يقول (وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى). وهذا الحديث عن نعم الله ليس رياء، وإنما لكي يسعى الآخرون لنيل هذه النعم. فليس كل إظهار للعمل رياء، وإنما يكون أحيانا من الرياء وأحيانا من الحسنات. فمثلا لو ارتدى المرء رداء بهيا وخرج للناس ليتحدث الناس عن ثرائه فهذا تفاخر ورياء، أما إذا فعل ذلك وخرج يوم العيد أو يوم الجمعة عملا بسنة الرسول الله وأمره فهذا ليس من الرياء في شيء، أو مثلا لو كان هناك وباء منتشر وعند الإنسان كمية من الدواء، فيعلن للناس عن توافر هذا الدواء عنده. . فهذا لا يعتبر رياء، ولن يقول عاقل إنه يتظاهر بذكائه أمام الآخرين، بل إن كل شخص ينتفع من هذا الدواء الذي يقيه من المرض. الله فيكون عمله رياء إذا لم يكن مؤمنا بالله واليوم الآخر، أي لا يبتغي ثوابا من تعالى، وإنما يريد أن يغبطه الناس. أما إذا قام الإنسان بعمل الخير أمام الناس وقلبه مطمئن بالإيمان بالله واليوم الآخر. . ترغيبا لهم في عمل الخير. . فلا يمنع الله ذلك، بل يثنى عليه ويقول: (إن) تبدوا الصدقات فنعما هى، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) (البقرة: ٢٧٢). من والمعنى الثاني أن المرائي لا يكون مؤمنا بالله واليوم الآخر، إذ لا يَمُنُّ إِلا الذي ليس مؤمنا بالله واليوم الآخر. لو كان يعتبر أن هذه النعمة من الله تعالى ومنه يرجو