Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 671
الجزء الثاني ٦٧١ سورة البقرة وقوله (لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء يعني لا يستطيع أحد بجهوده الشخصية أن يعرف حقيقة علومه. نعم، إذا أطلع الله أحدا على بعض علمه فإنه يعرف بقدر ما يكشفه الله له ولا شيء أكثر من ذلك. لقد بين الله في هذه الآية أنه لا يستطيع أحد الإحاطة بعلومه. . لا محمد ولا أي شخص آخر. صحيح أن النبي محمد الله لو كان سيد الأنبياء عليهم السلام، وأحب الناس إلى الله، بل إن اتباع محمد يُكسب الإنسان حب الله تعالى. . ومع ذلك كان مخلوقا لله محتاجا إليه، وكان يتصف بصفات العباد، ولم يتصف بصفات الله الخاصة كما أن قوله ولا يحيطون بشيء من علمه يوجه النظر إلى أنه لا نهاية ولا حدَّ لسبل ومدارج التقرب إلى الله، حتى لا يظن أحد أنه يستطيع أن يحوز عليها كلية. كلما اقترب الإنسان إلى الله وجذب في نفسه بحسب درجته ومرتبته في التقرب إلى الله أنواره وبركاته. . تفضل الله تعالى عليه بتجليه الثاني. وعندما يتحمل هذا التجلي الثاني، ويرى الله أنه صار جديرا لتحمل التجلي الثالث تجلى به الله عليه. . وهكذا يزداد قربا إلى الله باستمرار. وقد وضح النبي ﷺ هذه الكيفية بمثال رائع جدا. . فقال: يقول الله لآخر نزيل في جهنم: سلني ما بدا لك، فيقول: أسألك أن تخرجني من جهنم فيخرجه منها. فترتفع له شجرة، فيقول، أي رب، أذنني من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله: يا ابن آدم، لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يارب، ويعاهده ألا يسأل غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب ماءها. ثم تُرفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها. فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاعده ألا يسأله غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها و يشرب ماءها. ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه فلأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها. فيقول: يابن أدم، ألم تعاهدني ألا