Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 64
الجزء الثاني ٦٤ سورة البقرة وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَدَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (۱۰۲) التفسير: يقول سبحانه وتعالى أنه عندما يطلق مناديه نداءه يجعل فريق من القــــوم أصابعهم في آذانهم ولا يعيرون نداءه آذانا صاغية. . رغم أن نداء الله لـيـس نـــداء عاديا. عندما ينادي الإنسان من قبل موظف عادي يطير فر. في ثير من الأحيان، ولكن عندما يناديه ربه يتولى عنه كأن لم يسمعه. . مع أنه لو كان في قلب الإنسان نور الإيمان لأوشك على الموت فرحا بهذا النداء. أيـن العــزة الدنيويــة والشرف المادي من هذا الشرف والتكريم؟! إن الله بنفسه يذكر عباده، ويرســــــل إليهم رسوله. . ولكنهم لجهلهم لا يولونه أدنى اهتمام، مع أن في تلبية نداء الله فخرا وأي فخر فكان على اليهود أن يفرحوا بأن أظهر الله صدق كتبهم ببعـــث نـــبي يصدق كتبهم وأنبياءهم، ولكن أنى ذلك من قوم انحرفوا عن الصراط المستقيم؟! وقوله تعالى (مصدقا لما معهم إنما يعني أن بعث هذا النبي قد حقق صدق ما أنبأ الله به في كتب اليهود. وكأن مجيء هذا النبي دليل على صدق أنبيائهم. فالإيمــــان بــه ليس إلا تصديقا لكتبهم السماوية وعملا بها، وإذا لم يؤمنوا اعتبروا مكذبين لما أنبأ به رسلهم وكتبهم. فإن محمد ا ل و مصدقا لموسى وللتوراة ولأنبياء بني إسرائيل كلهم. ولكن لا يعني مصدق) لما معهم أن التوراة بوضعها الحالي كلام الله تعالى أو كلام موسى أو كلام عيسى وأن الإيمان بموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء الإسرائيليين يغني عن الإيمان بمحمد. . وإنما يعني أنه حقق ببعثته تلك النبوءات، وأثبت صدق موسى وعيسى وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام. وهم مخيرون الآن في أن يؤمنوا بمحمد مصدقين كتبهم. . أو يكفروا به مكذبين إياها. ولكن اليهود كما ذكر فيما بعد لم يكترثوا لهذه النبوءات و لم يستفيدوا منها، وإنما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم لأنهم لا يؤمنون. والمراد من كتاب الله هنا التوراة، ويعني نبذه وراء ظهورهم أنهم أهانوه بدلا من أن يعظموه إن إهانة كلام الأنبياء يدمر الإنسان. . فما بالك بتحقير كـــلام الله