Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 651
الجزء الثاني ٦٥١ الله سورة البقرة التفسير: عندما خرج طالوت بجنوده لمبارزة جالوت، امتحنهم بنهر، لكي يفصل عنهم ضعاف الإيمان، ولا يتصدى للعدو إلا كاملو الإيمان منهم والذين تؤيدهم الملائكة والنهر بمعنى جدول ماء، وأيضا السعة والرخاء. (المفردات). وهنا يمكن أن يكون قد ورد بالمعنيين. فالمعنى أن الله أخبر هؤلاء الجنود عن طريق ملكهم أنكم سوف تُمتحنون بالمال والرخاء؛ وإذا اندفعتم وراء المتع الدنيوية والمال فلن تستطيعوا تقديم أي خدمة في سبيل الله تعالى وأما إذا لم تتأثروا بالمال فسوف تحققون النجاح. وفي هذا المعنى يكون قوله فمن شرب منه) على سبيل المجاز. ولكن بما أن طالوت وأصحابه قد اختبروا فعلا بجدول ماء فلا حرج الكلمة بمعناها الظاهري. تتطلب الحرب والقتال من الإنسان أن يكون سريع الحركة، أما إذا ملأ بطنه بالماء فلا يتمكن من الحركة السريعة، ولذلك أمرهم أن يبقوا خفيفي البطن ولا يشربوا من الماء إلا قليلا ليحاربوا بهمة ونشاط. ولكن معظمهم لم يدركوا حكمة الأمر الإلهي وشربوا ملء بطونهم، وكان هناك قلة منهم تقول التوراة إنهم ثلاثمائة (قضاة ٧- لم يشربوا إلا اغترافا بأيديهم حتى يظلوا على نشاطهم وخفة حركتهم، وجزاء على تضحيتهم هذه وتقديرا لإخلاصهم أمر الفتح على يد هؤلاء وحدهم، ولا يشترك في الحرب سواهم. وبالفعل يتم أن تؤخذ الله الله أن سار طالوت بهؤلاء دون غيرهم إلى الحرب، وتم الفتح بإذن الله على أيديهم. وقوله (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة يعني أن الكثير من الجماعات الصغيرة تغلبت على جماعات كبيرة بفضل الله تعالى. ذلك أنهم يتمتعون بروح التضحية والإيثار ويعتادون على استغلال أوقاتهم في أمور مفيدة بدلا من إضاعتها في اللغو. ثم إنهم أمناء صادقون، مجتهدون ذوو همم عالية، وعزائم قوية. أما خصومهم أهل الكثرة العددية فإنهم يكونون عراة من هذه الصفات الحميدة. والنتيجة أن هذه الجماعة القليلة تغلب الجماعة الكبيرة. الحقيقة أن شخصا واحدا يتمتع بروح الإيثار والإخلاص يتغلب على عشرات. خذوا مثلا المجنون يخاف الناس من التصدي له وحيد. ذلك أنهم يخافون من الإصابة بضربة أو جرح، فيستخدمون قوتهم مع أنه