Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 596 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 596

٥٩٦ سورة البقرة الجزء الثاني النسوة يتحكمن في الرجال بسبب هذه الفتنة حتى يبدو كأن الأمر كله في يد المرأة. فالحقيقة أن سلطة وحكم كل إنسان مختلف عن غيره. ففيما يتعلق بتنفيذ أحكام الشرع وتوطيد النظام فإن الله تعالى قد وهب الرجل فضيلة على المرأة. فمثلا، يأمر شرعنا بأنه لا يجوز للفتاة الزواج إلا بأذن أبيها (البخاري، النكاح). وفي هذه الوصية كثير من المنافع والمصالح. هناك آلاف من الأحداث وقعت في أوروبا تمكن فيها المخادعون بمظهرهم الوسيم من الزواج بفتيات من أسر كبيرة، ثم حدثت كثير من المفاسد والشرور. ولكن هذا لا يحدث في بلادنا، لأنه قبل الزواج يشترك الآباء والإخوة والأقارب في البحث والتحري وما يتم بعد ذلك يكون عموما خاليا من هذه النقائص والعيوب الموجودة في الغرب. لقد تفاقم هذا العيب في المجتمع الغربي حتى أن أخت إمبراطور ألمانيا السابق تزوجت لجهالتها بطباخ لأنه جميل المظهر، وأشاع بين الناس أنه أمير من أمراء روسيا، وبعد الزواج تبين أنه كان يعمل طباخا. تقع هذه الأحداث في أوروبا بكثرة لتؤكد صحة ما قرره الله من أن الرجل هو القوام. ولكن لا يعني الشرع بذلك أن يظلم الرجل المرأة أو يهضم حقوقها، وإنما يستهدف حماية المرأة من ضرر قد يصيبها في بعض الأمور. أما الأمور التي لا يمكن أن تتضرر فيها فإن حق القرار أبقاه الله في يد المرأة. فالأوامر القرآنية تتضمن كثيرا من الحكم والمصالح، وإذا خالفتها الدنيا عانت كثيرا من الأضرار، مما يؤكد أن مخالفة تعاليم الإسلام لا تأتي بنتائج طيبة محمودة. قوله تعالى (والله عزيز حكيم ينبه الرجال أن لا يستغلوا ما أعطاهم الله من درجة على النساء فيهضموا حقوقهن، وليتذكروا أن هناك حاكما عزيزا فوقهم، يملك القوة الحقيقية. وتدل كلمة (حكيم) على أن السلطة التي أُعطيها الرجل لإدارة الأمور وإقامة النظام مبنية على الحكمة الكاملة، وإلا ضاع الأمن من البيوت. لا بد للزوجين أن يعيشا معا ولا يمكن أن يتوطد النظام ما لم يكن لأحدهما درجة. ولهذا السبب أعطي المرء درجة. وفي موضع آخر بين سببا آخر لذلك وقال لأن الرجل ينفق على المرأة فاستحق بذلك الفوقية لإدارة الأمور (النساء: (٣٥).