Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 583 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 583

۵۸۳ سورة البقرة الجزء الثاني ثم إن "التواب" يعني من يرجع إلى الله مرة أخرى ويدعوه ويتوسل إليه. وبناء على هذا يكون المعنى أن الذين يوقنون بأن نجاح أعمالهم منوط بالدعاء، فيرجعون إلى الله عند كل خطوة ويسألونه المعونة. . فهؤلاء ينالون آخر المطاف الله ورضوانه. وكأن الندامة على الذنوب وإظهار التوبة، ثم التوجه إلى الله في كل وقت عصيب هي من الذرائع التي تفتح أبواب حب الله تعالى. ثم وجه الله أنظارنا بقوله ( ويحب المتطهرين) أيضا إلى أمرين: الأول_أن الله يحب المهتمين بالنظافة والواقع أن النظافة من أهم المقتضيات الطبيعية الإنسانية؛ أي يهتم الإنسان بنظافة الجسم والفم ،والثياب ولا يستخدم من الأشياء ما يؤذي حاسة الشم، بل يستخدم ما يبعث على الراحة. لقد اعتبر بعض الناس خطاً أن العمل بهذا المقتضى مخالف لطريق أهل الصلاح والتقوى الكبار، فاختاروا طريقا تصبح بها الطيبات التي خلقها الله للناس عقيمة لا فائدة منها، أو تلمح إلى عباد الله الذين يستخدمونها آثمين. إن الرسول ﷺ قد هتك حجاب هذا الصلاح المصطنع والتقوى الكاذبة، وأخبر أن الله طاهر يحب أهل الطهارة والنظافة. وكان النبي صلى الله وعليه وسلم يستحم مرارا، وفرض الاستحمام في كثير من المناسبات (أبو داود الطهارة). إن الإنسان بسبب انشغاله في أعمال البيت يتكاسل في شأن النظافة، لذلك فرض النبي بأمر من الله تعالى أن الزوجان بعد اللقاء (الترمذي (الطهارة. وكان النبي يغسل أعضاءه تتعرض عموما للغبار والوسخ قبل الصلوات الخمس اليومية، كما أمر الآخرين يستحم التي بذلك (المرجع السابق). وكان يحب نظافة الثياب، ويحبذ ارتداء الملابس النظيفة واستخدام العطر يوم الجمعة. كما كان يأمر الآخرين بالتعطر لحضور المناسبات والاجتماعات. ونظرًا لأن اجتماع الناس في مكان واحد يحمل خطر تفشي بعض الأمراض المعدية لذلك كان النبي يأمر بنظافة هذه الأماكن وتعطيرها المشكاة، الصلاة. البخاري، اللباس. وكان النبي يتجنب استخدام المواد التي تحدث رائحة كريهة وكان ينهى من تناول الأطعمة ذات