Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 524 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 524

الجزء الثاني ٥٢٤ سورة البقرة أن يفعلوا ما يبث السكينة والطمأنينة بين الناس، يلجأون إلى حِيلٍ تؤدي إلى الشجار والقتال بين قبيلة وأخرى، وبين أتباع دين وأتباع دين آخر؛ حتى يسود البلاد حالة من الفوضى والطائفية. الحرث تعني الزرع أو الحقل، وجاءت هنا بمعانٍ واسعة مجازا. والمعنى أنهم بدلاً من أن يعملوا بما يؤدي إلى تقدم الحالة الحضارية والاقتصادية والأخلاقية في البلد فإنهم يضعون قوانين مدمرة للحضارة والأخلاق والاقتصاد والوضع المالي للبلاد، وهكذا يعرقلون طريق الرقي في وجه الإنسانية، ويقضون على ما في الأجيال القادمة قوى، ويحرمونها من علوم وفنون لو أنهم تعلموها لازدهروا وحققوا رقيًا. من و الله لا يحب الفساد. . لذلك ينظر الله تعالى إلى كل ملك ظالم أو حاكم مفسد نظرة غضب وسخط واحتقار. ثبت من هذا أن الملك الصالح في نظر الإسلام إنما ذلك الذي يهيئ الأمن بجميع أنواعه لرعاياه، فيصلح حالتهم الاقتصادية، ويصون أرواحهم، ويعتني بصحتهم، ولا يثير حروبا لا داعي لها، ولا يدفع أبناء أمته إلى الموت بدون مبرر وكأن الإسلام يرى أن من واجب الحكومة أن تحافظ هو على أمن المدنيين وأرواحهم وأموالهم ، وتهتم برقي البلاد ورفاهية الرعايا دائما. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بالإِثْم فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (۲۰۷) شرح الكلمات اتَّقِ افْتَعِلْ، من وقي يقي بصيغة الأمر. اتقى: تجنَّب خطرًا، ولكن هذا المعنى لا ينطبق هنا، لأن الإنسان لا يمكن أن يحمي نفسه الصحيح هنا أن يتخذ الله ذريعة لحمايته (اللسان). من الله مهما فرَّ منه. والمعنى أخذته الأخذ حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتبادل وتارة بالقهر (المفردات). أخذتُه بكذا: حملته عليه.