Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 464
الجزء الثاني ٤٦٤ سورة البقرة التي تريدون تحقيقها كأن هذه الآية لا تتحدث عن قرب مكاني، وإنما تبين أن كل أنواع القرب التي يحتاج إليها الإنسان للحصول على غايته موجودة في الله تعالى. مثلا يكون لنا صديق في الخارج محتاج للمال، ويكتب لنا طالبا المساعدة. . ولـ أردنا إرسال المال إليه لاستغرق ذلك أياما، ولكن لو دعونا الله لأجلـــه. . فمـــن الممكن أن يحقق الله له أمنيته ويهيئ له المال بمجرد خروج كلمات الدعاء من فمنا. يقول الله تعالى إذا أردتم المعونة فقولوا لي. والمثول بين يدي الله تعالى لا يحتاج من الإنسان تحريك يد أو رجل. . بل يستطيع أن يمثل أمامه بالقلب، لأنه يقول (إني قريب). ثم إن الله ليس قريبا من الإنسان فقط، بل إنه قريب أيضا من غايته أيضا، ومــا أن يدعو ربه ليعطيه شيئا. . فإنه تعالى يخصصه له. . وإن كان هذا الشيء علــى بعـــد آلاف الأميال، لأنه كما كان قريبا من الداعي كذلك هو قريب من الشيء الذي دعاه لأجله. وهذه أكبر وأنفع الوسائل لتحقيق أي نجاح. كما أن الله بقوله (إني قريب) وجّه الأنظار إلى موضوع آخر لطيف، وهو أنكم إذا لم تستطيعوا رؤيتي فلا تظنوا أني بعيد عنكم. بل إني قريب جدا مــنكم، ولنفس السبب لا تستطيعون رؤيتي. . إذا لا يستطيع الإنسان رؤية الأشياء البعيدة عنه جدا، كما لا يستطيع أيضا رؤية الأشياء القريبة جدا منه. لذلك لا يستطيع سماع الصوت الناشئ في باطنه. هناك صوت للضمير، ولكن آذانه لا تسمعه، لأن الآذان تسمع الصوت الصادر من بعيد. عندما نسمع صوتا فمعنى ذلك أن الهواء هو الذي حمل الصوت الخارج إلى الأذن. لقد خلق الله طبلة الأذن بحيث تتلقى الموجات الصوتية القادمة إليها من بعيد فتحدث فيها ذبذبات تنتقل إلى المخ فيترجمها إلى أصوات مفهومة. كذلك يتلقى المذياع الموجات وذبذباتها وتحولها صماماته إلى كلمات مسموعة. فالأذن بمثابة المذياع (جهاز استقبال في الإنسان ، وأعصاب السمع بمثابة صماماته التي توصل الذبذبات إلى المخ فيترجمها في صورة كلمات. أن شيئا فالصوت يعني الشيء القادم من الخارج، وعندما نسمع صوتا فذلك يعني جاءنا من الخارج. . لأننا إنما نسمع من الأصوات ما يأتينــا مـــن الخــارج. نـــارج. أمــــا