Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 394 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 394

٣٩٤ سورة البقرة الجزء الثاني توحيد الله إنه يدعي حب الله في الظاهر ، ولكنه في باطنه قد أخفى العديــد مـــن الأصنام التي يعبدها. فأكله هذا اللحم ينجس قلبه ويشبهه بالمشركين. يعترض المسيحيون أن القرآن قد حرّم هذه الأشياء مقلدا التوراة (تفسير القرآن لويري، البقرة ١٧٥). ولكن قولهم هذا باطل، لأن هناك العديد من الأشياء التي حرمتها التوراة ولكن القرآن لم يحرمها. . مثلا: حُرِّم لحم البعير في التوراة (الأحبار٤ : ١١)، ولكن الإسلام أجاز أكل لحمه. ولو قالوا إنه لم يحرم من أجــ العرب، قلت إن التوراة حرمت الأرنب المرجع نفسه: (٦)، ولكن الإسلام أباح أكله. فإذا ادعوا أن البعير أحل من أجل العرب فلماذا أحل الأرنب؟ ثم لو كانت هذه الأوامر القرآنية تقليدا للتوراة للزم أن يورد القرآن كل الأوامر التوراتية، ولكنه ترك العديد منها فمثلا ورد في التوراة أن من يأكل الميتة فعقوبته أن يصبح نجسا وتبقى ثيابه نجسة إلى المساء الأحبار ۱۱: ٣٩-٤٠)، ولكن القرآن لم يذكر هذا الأمر الذي هو في الحقيقة لغو. فالقول بأن القرآن حرم أشياء تقليــــدا للتوراة خلاف للأمر الواقع. ثم إن التوراة لم تذكر أي سبب أو حكمة للتحريم، ولكن القرآن بين سبب الحرمة، فقد جاء فيه: (قل لا أجد فيما أُوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس، أو فسقًا أُهل لغير الله بــه. فمـــن اضطر غير باغ ولا عادٍ فإن ربك غفور رحيم) (الأنعام: ١٤٦). قوله تعالى (فـــإن ربك غفور رحيم) يعني أن هذا المضطر إذا أكل منه فإن الله تعالى سوف يحميه من التأثير السيئ لما أكل. ولقد بين الله هنا أن حرمة الميتة والدم المسفوح ولحم الخترير ترجع إلى كونها ضارة. . لأن الرجس تعني النجس والعذاب. . فالمراد أن هذه الأشياء نجسة أو مؤذية للإنسان روحانيا وبدنيا. ولقد تناول الله ذكر الحلال والحرام في سورة المائدة (٤) وفي سورة النحل (١١٦) وذكر هنالك كل هذه الأشياء نفسها، إلا أنه شرح الميتة في سورة المائدة وقال إن الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع أيضا تندرج تحت حكم الميتة.