Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 346
٣٤٦ سورة البقرة الجزء الثاني الجزاء، فما الحاجة إلى الجزع والفزع؟ إنما يجزع ويفزع من يظن ألا جـــــزاء علــــى الصبر وتحمل الصدمة، ولكن المؤمن يرى أنه عندما يرجع إلى ربه فلسوف يجزيه على ما تحمل من آلام ومصائب في صورة نعم غير عادية. ومن حاز هذا المقـــام العظيم من الإيمان واليقين. . لن يكون عديم الصبر. لقد بين الله في هذه الآية تعريفا للصابرين في نظره. فالصابرون عند الإسلام هـ الذين إذا حلت بهم المصيبة اتجه فكرهم فوراً إلى الله وقالوا: ما دام الله موجودا فما الحاجة إلى اليأس والقنوط؟ عندما يكون الولد في حجر أمة فإنه لا يخاف. . كذلك هؤلاء يرون أنفسهم في حضن الله تعالى فلا بيئسون عند حلول بلية أو نزول مصيبة. ولو كان الصبر بمعنى الامتناع عن السيئات. . كان المعنى أن هؤلاء إذا حلت بهم مصيبة لا يميلون إلى ارتكاب المعاصي. . كما حدث في زمن القحط والمجاعة. . عندما أنه يشرع الناس في السرقة، بل إنهم مع هذه الشدائد يتجهون إلى الله فقط. ولو كان الصبر بمعنى الثبات على الخير فتعني الآية أنه كلما يدفعهم محرك شيطاني عن عمل الخير والحسنة يتجهون على الفور إلى الله تعالى، ويتضرعون إليه متوسلين بصلتهم الروحية معه. فهذه جملة صغيرة، ولكنها تتضمن معاني ،واسعة ويدرك أهل الخبرة والتجربة جيدا بترديد هذه العبارة تزول الآلام والخطوب التي يمكن إزالتها، ليس هذا فحسب، بل إن الله يثبت الإنسان على تحمل المصائب التي لا يمكن إزالتها ويعوضها بطريق آخر. فمثلا من سنة الله تعالى أن الموتى لا يرجعون مطلقا إلى هذه الدنيا، فلو مات لشخص قريب فإنه لن يرجع إلى الدنيا حيا. . ولكنه لو قال هذه العبارة بإخلاص فإنه لا بد أن يثاب على هذه الصدمة بطريق آخر. ولو أن الإنسان أصيب بخسارة كان يمكن تعويضها ومع ذلك لم يُعوض عنها. . فليدرك أن قَدَرَ الله الخاص حال دون هذا التعويض. . وإلا فلا بد أن يُعوض.