Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 334
٣٣٤ سورة البقرة الجزء الثاني قوله تعالى (ولكن لا تشعرون). الشعور هو العلم الذي ينبع عن داخل الإنسان. مثلا لو سمع أحد شيئا من غيره وتوصل منه إلى نتيجة. . فهذه النتيجة لا تسمى شعورا، ولا يقول: شعرتُ، بل يقول: علمتُ. ولكن إذا توصل إلى تلك النتيجة بتفكير من داخله بدون إخبار من أحد عندئذ يقول شعرتُ. وحينما يبلغ الطفل سن البلوغ يقولون : لقد وصل إلى "سن" "الشعور" مع أنه يحصل علـى بعـض المعلومات من قبل أيضا. وكذلك يسمّى الشعر شعرًا لأنه ينبت من الداخل. ويسمى اللباس الملاصق للبدن شعارا لأنه داخلي. وسمي الشعر شعرا لأن موضوعه يعبر عن الأحاسيس الداخلية للإنسان وبقراءته يشعر الإنسان أن هذا هو في ذهنه أيضا. وإلى ذلك يقول الشاعر غالب ما معناه: دیکھنا تقریر کی لذت که جو اس نے کہا أنه يشعر كأن مــا میں نے یہ جانا کہ گویا یہ بھی میرے دل میں ھے انظر إلى لذة خطابه. . فقد ظننت أن هذا أيضا في قلبي. . يعني يقول في قلبه. يقول الله في هذه الآية أن كون الشهداء يحصلون على حياة سامية، أو أنه إذا مات أحدهم قام مكانه خمسون أو مائة، أو أنهم أحرار من كل حزن وخـــــوف، أو أن دماءهم لن تضيع هباء. . كل هذه الأمور تتعلق بشعور الإنسان. فإذا كـــان المـــرء معتادا على التدبر بفطرة سليمة لأدراك أنه لا ينال شيئا في هذه الدنيا إلا بتضحية شيء. فالأم إذا لم تستعد لتضحية نفسها فلن تنال طفلها، وحبة القمح إذا لم تُضيع نفسها وتدفن تحت التراب لا يمكن أن تتضاعف إلى سبعمائة حبة. كذلك لا يمكن أن تصبح أمة حية ما لم يعتبر أبناؤها أرواحهم رخيصة، ويستعدوا للتضحية بها في أي وقت، ولن يُكتب البقاء لأمة ما لم يكن أبناؤها احتراما وإجلالا لشهدائها. هذا صوت الفطرة يُسمع بآذان الشعور، ولكن الذين حرموا الشعور فإنهم يعترضـــــون على كل أمر، وكلما يطالبون بتضحية من مال أو نفس تتزعزع أقدامهم، ويعتبرون