Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 266 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 266

٢٦٦ سورة البقرة الجزء الثاني صلاته لهذا الشأن. ولكن لا يجوز في صورة من الصور أن يُقبل أمر يتعارض مـــع سنة النبي الله وعمله في أحوال عادية بحجة أن عبارة (في السماء) وردت في القرآن الكريم. الحقيقة أن هذا أسلوب في التعبير أدى جهلهم به إلى قول إن النبي ﷺ كان يحدق بنظره إلى السماء في شأن تحويل القبلة منتظرا الأمر الإلهي. في لغتنــا أيضا يقولون : إن نظري إلى أمر كذا، أو يقولون إن وجهي قد تحول إلى الأمر الفـــــلاني. . . ولا يعني ذلك أننا فعلا ننظر إلى جهة معينة بعيون مفتوحة. كذلك الأمر في قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء، فإن معناه : إننا نرى أن فكرك يتجه مرة بعد أخرى إلى السماء والمراد أن قلبك لا ينفك يتمنى أن يتزل الأمــر مــن السماء في هذا الشأن. ولو أخذنا الكلمات بمعناها الظاهر لم يستطع المفسرون أن يطبقوا هذا المعنى لأنه سيكون حينئذ: إننا نرى تقلب وجهك في السماء. . وتقلب الوجه في السماء غير ممكن لأن الرسول موجود على الأرض. الحق أن "في" هنا بمعنى "إلى"، ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم) (إبراهيم: ١٠). . وليس المراد هنا أنهم وضعوا أيديهم في أفواههم وإنما أرجعوها إلى أفواههم. ونفس الحال في قوله تقلب وجهك في السماء فليس المراد أن وجهه كان يتقلب السماء هنا وهناك وإنما المراد أن فكره كان يتجه إلى السماء دائما، وإلا فإن رفع الوجه إلى السماء مخالف لشأن ووقار النبي. في جو والمعنى عندي : أننا نرى اتجاه فكرك مرة بعد أخرى إلى السماء، وهذا كما يقال: (إن نظرتي مصوبة إلى ناحية كذا). . أي أننا ننتظر الفوز والنصر من تلك الناحية. كان النبي مأمورًا بالاتجاه إلى بيت المقدس ، إلا أنه قد أدرك بناء على ما أظهــر الأنباء السابقة أن سيكون هناك أمر بالاتجاه إلى الكعبة وأن هذا التوجه من سيكون أول خطوة إلى الرقي، لأن هذا الأمر جُعل علامة زمن ازدهار الإسلام، ومن ثم كان النبي يتجه إلى ربه منتظرا نزول الأمر بالتوجه إلى الكعبة. الله