Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 296
وينبه القرآن اليهود بأنه لم تُغنهم نفس، سواء أكانت نفس تيس من أنعامهم أو نفس رجل من صلحائهم، أو نفس طفل من أبنائهم، وهذا ما أكد عليه أنبياؤهم من قبل. وأما الفرع الثاني من بني إسرائيل، وهم النصارى، فتأثروا بنفس الفكرة اليهودية وبنوا عليها عقيدة الكفارة. فهم يعتقدون أن المسيح صار كفّارة لخطيئتهم بموته على الصليب، ويظنون أن تعاليم موسى عليه السلام بذبح تيس قربانا عن ذنوبهم يتضمن في الحقيقة نبأ بمجيء المسيح. . بمعنى أن هذه القرابين توجه أنظارهم نحو كبش للرب، أي المسيح، سيأتي ويموت كفارة لذنوب بني آدم. ودليلهم أن الكبش لا يقدر على حمل ذنوب كل الدنيا ولكن ابن الله تعالى قادر على حملها وينفون زعم اليهود بأن صلحاءهم قد تحملوا من المشاق ما يكفر ذنوبهم بقولهم إن أسلافهم كانوا أنفسهم ملوثين بالخطيئة؛ والخاطئ لا يستطيع حمل خطيئة غيره، أما المسيح فكان بلا خطيئة، وبالتالي قادر وحده على حمل خطايا البشر. يقولون لقد صلب المسيح لا لذنب جناه، وإنما لأجل ذنوب الآخرين. إن بني البشر ورثوا الخطيئة أبيهم آدم، ولما كان المسيح بلا أب فلم يرث شيئا عن آدم وكان بلا خطيئة، وتأهل بذلك ليكون من كفارة لذنوب البشر. ولقد أيد بعض المسلمين لجهلهم النصارى في عقيدتهم هذه؛ إذ قالوا: ليس هناك أحد لم يمسه الشيطان إلا المسيح وأمه، وبذلك خطوا خطوة أبعد من النصارى. فهؤلاء يعتبرون المسيح وحده مترها عن الخطية، ولكن المسلمين ضمُّوا إليه أمه أيضًا. وكأنه لم يوجد نبي سواه لم يمسه الشيطان، نعوذ بالله من هذا القول! إن النصارى لم ولن يقدموا قولا واحدا للمسيح اللي يقول فيه إنه معصوم من الذنب، أو أن موته على الصليب كفارة لخطايا الآخرين. فتعاليم المسيح مخالفة لهذا الاعتقاد تماما. وإذا كان هناك قول له بمثل هذا المعنى في أناجيلهم الحالية، فلا اعتبار له. . لأنها مصابة بتحريف شديد. إنهم يقدمون أقوالا للحوارين في هذا الصدد منها: ١. قول بولس: إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب " (الرسالة الأولى لأهل كورنثوس. (٣:١٥ ٢. وقوله أيضا: "يسوع نراه مكللا بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد رسالته إلى العبرانيين ٢: ٩). . وأيضًا: "لكي يكون رحيما ورئيس كهنة أمينًا في ما الله حتى يكفر خطايا الشعب" (المرجع السابق: ٢٤٥. (۱۷