Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 289 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 289

الأولى وهو في ظلام نسبي، ولكن في الآخرة ينال الصالح والطالح بصيرة يسعون بها للرقي. الأشرار سوف يكافحون للتخلص مما هم فيه من شدة وبلاء قدمته أيديهم وأما الأبرار فيسعون للمزيد من الرقي. هذا هو اليقين الذي جعل المسلمين الصادقين لا يخافون الموت أبدا، وكلما يهب المسلمون بهذا الإيمان واليقين يُكتب لهم النصر على العالم. أما الذين يعتبرون هذه الحياة الدنيا نهاية رقيهم فلا يمكن أن يجتهدوا لفعل الخيرات بمثل اجتهاد المؤمنين بالحياة بعد الموت، وإنما يميلون دائما نحو ملذات الدنيا، ولا يصرفون أنظارهم عن المتع المادية ولا يمكن أن يضحوا براحة أبدانهم. يَنبَنِي إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ΕΛ شرح الكلمات فضلتكم: فضله على غيره: جعل له مزية عليه وحكم له بالفضل وفضله: صيره أفضل منه (الأقرب). العالمين: راجع معنى الكلمة في شرح الكلمات سورة الفاتحة. التفسير: في هذه الآية اختار الله تعالى أسلوبا آخر لترغيب بني إسرائيل في الإيمان بالشريعة الأخيرة. ففي الآيات السابقة وجّه أنظارهم إلى أن الله قد وعدكم وعدا وأنه وفّى بما عليه من عهد، ولكنكم لم تؤدوا ما في ذمتكم من العهد، فحُرمتم من فضله، وها قد نزل مرة أخرى وحي جديد بحسب أنباء كتبكم، فآمنوا به، ولو آمنتم به لاستأنف الله إنزال نعمه عليكم. وأما في هذه الآية فينبههم إلى أن حب المحسن دأب الشرفاء. ولقد أحسن الله إليكم كثيرا إذ رفعكم من الحضيض إلى درجات عليا حتى جعلكم من أفضل الأمم، فلماذا لا تقدرون صنيعه حق قدره وترفضون رسالته؟ اشكروا هذا الإحسان ولا تعرضوا عمن أحسن إليكم. وقوله تعالى : إني فضلتكم على العالمين لا يعني أن الله تعالى فضلهم على الأولين والآخرين من الأمم جميعا، وإنما المراد أنه فضلهم على من كان في زمنهم من الأمم. فالقرآن يصف أمة الإسلام التي أسسها محمد رسول الله ﷺ بأنها خير الأمم، فقال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: ۱۱۱). وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة: ١٤٤). ۲۳۸