Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 267
فكيف تنكرون صدق أولئك الذين تحقق صدقهم بالشواهد والدلائل؟ وإذا كانوا صادقين في دعواهم، فكيف يمكن إنكار الوحي الذي أتى بعد الوحي الأول؟ وإذا كان نزول الوحي مستمرا بعده، بل بعث الله تعالى الأنبياء حتى إلى ما قبل الإسلام بزمن قريب. . فكيف يصح الاعتراض على الإسلام بترول الوحي الجديد فيه رغم وجود الشرائع السابقة؟ الأنبياء وهناك فائدة أخرى لاختيار هذا الأسلوب في الرد على ذلك السؤال. . ذلك أن اليهود والنصارى كانوا من أول المخاطبين بالقرآن الكريم. فاستدل على استمرار الوحي بتقديم أمثلة من أنبيائهم وبين أنه كانت هناك حلقة في سلسلة النبوة لا تكتمل إلا بها ألا وهي بعث النبي من بني إسماعيل. فلقد أخبر منذ عهد إبراهيم ببعث نبي من أبناء إسماعيل أيضًا. وقد أوضح موسى ومن جاء بعده من عليهم السلام نباً مجيء هذا النبي بمزيد من البيان فالاستشهاد بوحي هؤلاء الأنبياء له فائدتان: إحداهما ضرورة استمرار النبوة، والثانية أن ثبوت انتقال الوحي الإلهي بعد هذه السلسلة من النبوة إلى بني إسماعيل كان حتما ولازما. الو وحي ولبيان هذا الدليل. . شرع الله تعالى بدءا بهذه الآيات يخاطب بني إسرائيل مذكرا إياهم بنعمه عليهم. وطالبهم بتقديم شهادة صادقة بأن الوحي الإلهي كان مستمرا في العالم، وأنكم كنتم مهبطا له، بل إن انتقال سلسلة الوحي منكم إلى بني إسماعيل مذكور في كتبكم. إسرائيل كان إسحاق الابن الأصغر لسيدنا إبراهيم؛ وهو والد يعقوب الذي أنجب يوسف ال. وليعقوب مقام خاص عند اليهود، ويبنون تفوقهم العرقي على بنوتهم له، وقد نال لقب إسماعيل من الله تعالى فسمي أولاده بنو إسرائيل، إذ ورد في التوراة أن يعقوب أثناء سفر له صارع شخصا طوال الليل. . وأن هذا الشخص كان "الرب" "فقال له : ما اسمك؟ فقال: يعقوب. فقال لا يُدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل. لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت". (تكوين ٣٣: ٢٨ إلى ٣٠) ويقول شراح التوراة إن ذلك المصارع كان ملكا دون أن يقدموا دليلا على ذلك. وسواء كان من رآه يعقوب في عالم الكشف أو الرؤيا ملكًا أم الرب نفسه. . فهو الذي سماه إسرائيل، لأنه كان في نظر الله تعالى والخلق قويا غالبا، فمعنى إسرائيل، بحسب التوراة، العبد القوي للرب، أو العبد الغالب في سبيل الرب. والمعنى اللغوي لإسرائيل كما جاء في شرح المفردات هو "المقاتل الباسل أو الجندي القوي للرب، أو العبد المطيع الله". وبسبب هذا اللقب سُمي أولاده بني إسرائيل. ٩٦