Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 237
. ۱ ١ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ. . ﴾ (النساء:۲). هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً حَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (الأعراف: ١٩). . خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) (الزمر:۷). منهم ولا يراد بالنفس الواحدة هنا البشر الأول أو آدم الل. . وإنما يراد بها أن الأفراد والآحاد تنشأ الأمم الكبرى، وأن الأجيال إذا اقتفت آثار آبائهم صاروا مثلهم. . إن كفارا فكفارا، وإن مؤمنين فمؤمنين. أما قوله تعالى: جعل منها زوجها فيعني أنه تعالى خلق زوجها من نوعها ليكون الزوجان متجانسين. . يؤثر أحدهما في الآخر. ولا يخطئن أحد فهم حديث الرسول ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خُلقت من ضلع" (صحيح مسلم، كتاب الرضاعة باب الوصية بالنساء. . فالحديث لا يختص بزوج آدم، بل يخص جميع نساء العالم، وهيئة ولادة النساء معلومة مشهودة ولا يريد الحديث المعني الظاهري للضلع، بل إن المراد به: "فإنهن خلقهن من ضلع استعارة للمعوج، أي خلقن خلقا فيه الاعوجاج" (كتاب مجمع بحار الأنوار، ج ١ ، للشيخ محمد الطاهر). والخلاصة أن الآيات السابقة والحديث المذكور. . لا يدلان على أن آدم الذي جعله الله خليفة كان هو أول البشر، أو أن زوجته خلقت من جسمه، ولكن الآيات تتناول جميع بني الإنسان كقاعدة كلية شاملة لجميع هذا النوع رجالا كانوا أو نساء. تمدن آدم ولما كان آدم الله هو أول من جعله الله تعالى خليفة في هذه الأرض، كي يقيم التمدن الإنساني، وهو الهدف الحقيقي من بعثته واستخلافه. . كان من المناسب هنا أن نذكر المبادئ التي تأسس عليها تمدن آدم: ١. نظام الزواج: إذ شُرع لأتباعه ما لم يكن قد عرفوه من قبل من علاقة شرعية محددة بين الرجل والمرأة طبقا لأمر الله تعالى: يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (البقرة: ٣٦) ﴿يَا ٢. نظام التحليل والتحريم: فقد بدأ الأمر بالعمل طبقا لبعض الأحكام والنهي عن بعض الأعمال، كما قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)). (البقرة: ٣٦)