Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 214 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 214

التفسير : ذكرت الآية السابقة نعيم الجنة ومشابهته لنعيم الدنيا. . ردا على تباهي الكفار بما لديهم من متاع دنيوي، وبثا للطمأنينة في قلوب فقراء المسلمين. ولما كان نعيم الجنة أسمى من نعيم الدنيا في طبيعته ودرجته ومقداره. . فإن هذا لا يقاس بذلك أبدا إلا على وجه التمثيل وتقريب المعنى. ولقد القرآن صرح الكريم بأن نعيم الجنة هو النعيم الحق، وأن حياة الجنة هي الحياة الروحانية الأسمى، وأن متع الدنيا ما هي إلا قطرة من بحر متع الجنة. وتتضمن هذه الآية إزالة أية شبهة والإجابة على أي اعتراض بسبب هذا الفارق الشاسع بين حقيقة الجنة وما يساق لها من وصف وتقول الآية إن أسلوب التمثيل مفيد في تقريب الحقائق من الأفهام، وليس في استخدامه ما يدعو للاستنكار. والعلم في قوله يعلمون أنه الحق من ربهم يعني اليقين، لأن الفعل له مفعولان. وتدل الجملة على أن المؤمنين يعرفون حق المعرفة على أنه هو الحق، لأنه من عند الله، أو أنه الحق لأنهم يحسون بهذه المتع تماما كما يخبر الله تعالى إن نعم الجنة تشبيهات دقيقة لا تصوّر حقيقة تلك النعم، وإنما هي استعارات فقط. يقال للرجل إنه جبل. . إذا كان رابط الجأش ثابت الجنان، ولا يعني ذلك أن حقيقة الرجل هي حقيقة الجبل، وإنما يراد أن مكانة الرجل في عالم الأخلاق كمكانة الجبل في عالم الأجسام. فالمؤمنون ينوهون بصحة تلك الاستعارات ويعرفون مطابقتها لما يحسون به، ولكن الكفار على عكس ذلك لا يشعرون بشيء منها، أو أنهم يرفضون العلم بها ويقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا. واستنكارهم هذا ليس إلا عن تعصب وجهل. . لأن الاستعارة والتشبيه أسلوب معروف في كيان كل لغة، ويعتبرها الكتاب البارعون من أروع الأساليب والحق أن المعاني اللطيفة غير المرئية لا يمكن تقريبها إلى الأفهام إلا بالتشبيهات فالاستعارات والتشبيهات ليست مجرد أسلوب للتعبير عن المبالغة. . بل إنها من ضروريات اللغة الإنسانية، لأنها تقرب الحقيقة إلى الأفهام. وقوله يُضِلُّ به كثيرا ويهدي به كثيرا كثيرا يعني أن المؤمنين هم أبطال الروحانية الذين يتمتعون بلذائذها، ولذلك يستشعرون بقلوبهم بعض حقيقتها عندما يقرءون تلك الاستعارات القرآنية. إنهم تذوقوا طعم الصلاة، وعرفوا متعة الصيام، وتمتعوا بلذة الصدقات، كذلك جربوا نعيم هذه الأعمال. لقد ذاقوا طعم العمل ولذة عقباه. . ومن ثم فهم يدركون كنه المشابهة بين الثمار الجسمانية والملذات الروحانية. لكن الكفار الذين حمد شعورهم الروحاني، وهم أبعد ما يكونون عن التلذذ بالعبادات، وليسوا من تذوق نعم الله المنزلة في شيء، فمثلهم كالأعمى الذي توصف له الألوان فلا يتبين منها شيئًا، ويستنكر الوصف! وكما رأينا في معاني كلمة يضل فإن قوله يضل به كثير يهلكهم أو يدخلهم في عداد الضالين. ويؤكد هذا المعنى قوله وما يضل به إلا الفاسقين. فالذين فسقوا يدخلون في زمرة الضالين يعني ١٤٣