Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 165 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 165

الأرض: النفضة والرعدة (التاج)؛ الكوكب الذي نعيش عليه؛ قطعة منه؛ وتعني البلاد، يقال: أرض الشام وأرض مصر. والأرض في هذه الآية تعني البلاد؛ وكل ما سفل فهو أرض (الأقرب). مصلحون صلح ضد فسد أصلحه أقامه بعد فساده. وأصلح بين القوم. وفق (الأقرب). التفسير : ظهر فساد المنافقين في تصرفاتهم التالية: 1 - إثارة الشقاق بين المهاجرين والأنصار. . متخذين الحمية القومية ذريعة لتحقيق أغراضهم الهدامة. مثال ذلك ما فعله عبد الله بن أبي بن سلول يوم غزوة بني المصطلق، إذ أثار ضجة، وزعم أن الأغراب (يريد (المهاجرين يتسلطون على الأنصار بسبب تهاون هؤلاء في حقوقهم. فحرَّضهم عن التخلي عنهم وعدم مساعدتهم بالنفقة وتطاول في كلامه على مقام الرسول ﷺ، وقد حكى القرآن هذه الواقعة كشفا لحقيقة المنافقين وأهدافهم فقال: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا (المنافقون: ۸). ٢ - الطعن في سيرة الرسول ﷺ تحريضا للخونة، وسعيا لزعزعة إيمان الناس في أعماله. ومثال ذلك تعريض بعضهم بعدالة النبي في توزيع الصدقات. وقد أشار القرآن إلى هذا في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِرُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) (التوبة: ٥٨). وتعريض بعضهم بأن الرسول الاستماع لكل ما يقال، كما ذكر القرآن في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (التوبة: ٦١). ٣- الشماتة في المسلمين إذا أصابهم أمر ومحاولة إضعاف روحهم المعنوية. وقد عبر القرآن عن ذلك ، في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ )) (التوبة: ٥٠). ٤- إطلاق الشائعات وتردديها سعيا إلى تثبيط عزيمة المسلمين، وقد ذكر القرآن ذلك في قوله: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ (النساء: ٨٤). ه - تحريض غير المسلمين على محاربة المسلمين. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا تُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَتَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الحشر : ١٢). وتشير الآية إلى ما يسوقه المنافقون تبريرا لمسلكهم المتلوّن بأنهم يريدون الإصلاح والخير. وهذا دفاع باطل لستر نواياهم الخبيثة، ولكن الأحداث تكشف ما يُبطنون من بغض للإسلام والمسلمين. ووجود المنافقين ظاهرة تلازم الجماعات التي يحكمها نظام دقيق محكم. أما المجتمعات التي تفتقر إلى النظام فإن النفاق لا يتأصل فيها. فالنظام المحكم يخشاه الجبناء ولا يجرؤون على مناهضته جهرا، ولذلك يوالون الأعداء سرًّا، ويدسون على النظام دسائسهم في الخفاء.