Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 162
تسقني. قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه. أما إنك وعرفها حق لو سقيته لوجدت ذلك عندي (مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل عيادة المريض). وقوله تعالى : وما يخدعون إلا أنفسهم يدل على حقيقة ناصعة وهي أن أعمال المنافقين التي يعوزها الإخلاص ستعود عليهم وبالا، لأن الخديعة لا تحل إلا بصاحبها. . فيكون في الدنيا والآخرة من الأذلاء السافلين. يظن أنه يخدع الله تعالى، ولكنه في الواقع يخدع نفسه ويدفعها نحو الهلاك. وقوله تعالى: وما يشعرون أي لا يفطنون إلى حقيقة الأمر. والشعور يختلف عن العلم والعرفان والعقل والفكر. فالشعور هو العلم بالأمور الدقيقة والعلم هو ما يحصل عن طريق الحواس الظاهرة. أما العرفان فهو العلم المتكرر للشيء، ولذلك تسمى العلوم الروحانية بالعرفان، لأنها تدرك أولا بكلام الله تعالى أو بالفطرة الصحيحة التي فطر الله الناس عليها، وهذا هو العلم الابتدائي عندما تقترن به المشاهدة يصير عرفانا، ويسمى صاحبه عارفا لأنه شاهد صفات الله التي كتاب الله علمها من المعرفة. والعقل هو قوة توجه الإنسان نحو العمل طبق علمه وفكره وشعوره والعاقل هو الذي يستعمل في أعماله العلم الصحيح والفكر الصائب والشعور النافذ إلى دقائق الأمور، ويمنع نفسه من مخالفة هذه القوى. أما الفكر فهو قوة تساعد على الاستنتاج من المعلومات الخارجية، والمفكر هو الذي يرتب معلوماته البسيطة ترتيبا يؤدي به إلى نتائج جديدة لم يكن يعرفها أحد من قبل. الشعور هو إحساس المرء بقواه الباطنية التي جُبل عليها وبالتالي اهتداؤه بها إلى طريق الخير. ومنه سمي الشعر لأنه يظهر من الداخل إلى الخارج. والشعار هو اللباس الداخلي الملتصق بجسم الإنسان. والشعار الشجرة لأنها تنبت خارجة من الأرض والشعار أيضًا هو كلمة السر التي يُتفق عليها بين الحارس وغيره من الخفر، وسمي كذلك لأنه من الأسرار الخفية والشعر سُمي كذلك لأنه يعبر عن المشاعر والعواطف الباطنية والشعائر هي مظاهر إرادة الله عز وجل، وبها تتجلى مشيئته وصفاته. والمشاعر هي الحواس الباطنية، فالشعور إذن حس خفي يطلع الإنسان على قواه الباطنية ولا علاقة له بالعلم الخارجي. وقوله تعالى: وما يشعرون يعني أن الفطرة السليمة تمج الخداع، ولكن المنافقين لا يعرفون حتى قوى نفوسهم فضلا عن حقائق الدين وهم لا يدرون أن النفاق من الأفعال القبيحة التي ترفضها الفطرة السليمة دون أن يوجهها أحد. وكما سبق أن ذكرنا أن هذه الآية تشير إلى جماعة من أهل المدينة كانوا يتظاهرون بالإسلام قولا بأفواههم و لم يكونوا مسلمين في الحقيقة. فلما أسلم غالبية أهل المدينة دخل هؤلاء مع الداخلين في الإسلام. . دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التفكير الجاد ولكنهم لما أمعنوا النظر في حقيقة الإسلام وجدوا أن هناك تضحيات لا بد من تقديمها لأجل الإسلام. . تراجعوا وابتعدوا عنه شيئا فشيئا. ولكنهم لم