Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 99
ثم في سورة الطور: ﴿ أَم يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) أي نتربص به دوائر الزمن والهلاك. ولم ترد هذه الكلمة في القرآن إلا للدلالة على معنى مذموم. . كما جاء في قوله تعالى: ﴿ مناع و وو رفُ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُريب ) (ق: (٢٦). وقوله: ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ هو مشرف من هو مُرْتَابُ ) (غافر: (٣٥). فالريب لا تدل على الشك الذي يزيد الإنسان بحثا وتدقيقا، بل هو الشك الذي ينشأ عن سوء الظن والتعصب ويبعد الإنسان عن الحق، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (المدثر : ۳۲). وفي الحديث الشريف: "دع ما يريبك إلى ما (المدثر:٣٢). لا يريبك" (الترمذي، أبواب صفة القيامة. ويظهر من الحديث أيضًا أن الريب شك ناشئ عن الوهم أو الوسوسة، وليس مما يساعد الإنسان على البحث والتدقيق. هدى الهدى هو الرشاد ،البيان الدلالة (الأقرب). والهداية الدلالة بلطف والهدى بالقرآن تدل على معان أربعة: ١. الهداية التي عمت بجنسها كل مكلف. . من العقل والفطنة والمعارف الضرورية التي وهب منها كل شيء ما يناسب احتماله. . قال تعالى: ﴿ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (طه:٥١). وذلك ما ترى في الحيوانات التي لم تكتمل فيها قوة الإدراك، وليس لها منه إلا ما لا بد منه من العلم الجزئي السطحي بالأمور البسيطة اللازمة لحياتها. وأرى أن هدى تعني إيجاد القوى المختلفة في الشيء وتسخيرها له، لأن مجرد وجود القوى لا يجدي، بل إن دفعها للعمل لا بد منه لبث الحياة فيها فالوليد بولادته يكون مكتمل القوى النفسية، لكنه لا يبدأ بحياته العملية إلا عندما تنتعش قواه بفعل الهواء والماء. ومثله في ذلك كالساعة التي تحتوي على الآلات المهمة لتشغيلها، ولكنها لا تبدأ الحركة إلا بعد التدوير. والخلاصة أنه لا بد من الدافع الابتدائي لحركة الحياة، وهذا الدافع الابتدائي هو المراد من الهدى. وقد جميع صرحت هذه الآية أن الله عز وجل قد أعطى كل شيء قواه الضرورية، ثم دفعها للعمل المفوض لها.