Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 717 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 717

الجزء العاشر هوره ۷۱۷ سورة الناس الناس ومَلِكُهم ومعبودهم. وواضح أن ما ننسب إلى الرب عند الاستعاذة به منه هو ما نريد اتقاء شره. فمثلا إذا هاجمك كلب فتستصرخ قائلا: يا صاحب الكلب، أي أنقذني يا صاحب الكلب من شره. أو إذا كان أحد قد ربّى أسدا مثلا، فخفت هجومه، ستصرخ قائلا: يا صاحب الأسد، أي: أنقذني يا صــاح الأسد من أذاه، وبالمثل عندما نقول: أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ فإنما نعني: نستعيذ بالله تعالى من خصال الناس التي لها علاقة بالربوبيــة والمالكيـــة والإلهية. وربوبية الناس تنكشف بالديمقراطية التي هي موصومة ببعض المساوئ، وملوكيتهم تظهر بسلطتهم على بعض البلاد الأخرى، وفيها أيضا بعض المفاسد، وألوهيتهم تظهر بالتيار اللاديني العام الذي يتولد في الأمة الملحدة والذي ينشر الإلحاد في الأمم الأقل تقدما الأولين. ومعروف أن الله تعالى وحده المتصف من بالربوبية والملوكية والألوهية حقا، أما الناسُ فيتصفون بها على سبيل الظلية فقط. فالأمر الرباني بأن نستعيذ برب الناس وملك الناس وإله الناس، يتضمن إشارةً إلى تعرضنا لبعض الشدائد التي تتعلق بالربوبية والملكية والألوهية، وبتعبير آخر؛ إن بعض الأمم ستستغل هذه الصفات استغلالا مشينا، وتلحق الضرر بالناس سيما المسلمين، فلذلك قد ذكرنا الله تعالى هنا أنه هو رب الناس وملك الناس وإله الناس حقيقة، فعليكم أن تستعينوا به بواسطة صفاته الثلاث هذه قائلين: يــا رب، إن الذين جعلتهم رب الناس وملك الناس وإله الناس على سبيل الظلية، يستغلون هذا المنصب استغلالا مشينا ويضرون الناس بدلاً من أن ينفعوهم، فاحمنا من ربوبيتهم و ملوكيتهم وألوهيتهم. والآن إذا درسنا الواقع وجدنا أن هذه السورة ترسم لنا صورة شعوب الغـــرب اليوم، فهذه الأمة الحاسدة لا تطيق رؤية قوة المسلمين، وتريد محو اسم الإسلام من وجه الأرض، فاتقاء من فتنها قد علمنا الا الله هذا الدعاء، فأمرنا أولاً أن نقول أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس. وصفة الربوبية تغطّي كل ما يتعلق بحاجات الناس، ومــــا يُسمّى اقتصاد البلاد، فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) إشارة إلى أن هذه الأمة الحاسدة إذا خرجت، فإنها تُدمّر أولاً اقتصاد المسلمين وتجاراتهم. إنها لا تهاجمهم