Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 62
الجزء العاشر ٦٢ سورة الفيل حجومها كحجوم الخطاطيف، ووجوهها كوجوه الآدميين، ومناقيرهــا كـأفواه الإبل، ومخالبها كبراثن الأسود، فهو يدل على أن ناسج هذه القصة قــــد ســبق في تخيله صاحِبَ "ألف ليلة وليلة". فلو أنه قال بأن هذه الطيور كانت عظيمة البنية – وذلك كما يصور بعض القصاصين نسرًا عظيمَ البنية - وأن وجوههـا وأعناقهــا عظيمة كوجوه الإبل الهائجة وأعناقها، ومخالبها عظيمة كبراثن الأسود، وأنها كانت تحمل في مناقيرها ومخالبها حجارة يزن كلّ منها خمسين كيلو غراما، فكانت ترمي بها جنود أبرهة فتقتلهم. . أقول لو صوَّرها القصاص هكذا لكـــــان في تصوره انسجام، ولكنه يقول إن مخالبها كانت مخالب عصافير ولكنها كانت تبدو كمخالب الأسود، فأنّى لمخلب عصفور أن يظهر مخيفا كبراثن الأسد؟ ثم إن منقار العصفور يكون صغيرا كرأس القلم، فكيف يمكن أن يبدو مخيفا كفم الجمل الهائج؟ فالرواية مثيرة للسخرية وأكبر ما فيها من سخرية هو أن كل من ألقت عليه هذه الطيور حجرا أُصيب بالجدري! وكأن الله تعالى لم يكن يعلم في ذلك الوقت كيف يخلق هذا المرض في داخل أجساد الناس، فاضطر لأن يخلق هذه الطيور الغريبة التي كانت وجوهها كوجوه الآدميين وأعناقها كأعناق الجمال ومخالبــها كــبراثن الأسود. . وأن يخلق تلك الأحجار الغريبة التي لا وجود لها اليوم في العالم، والتي إذا أصابت المرء في رأسه خرجت من إسته، وليست حصيلة كل هذا التعب والجهــد إلا إصابته بالجدري. كل هذا يشكل في حد ذاته دليلا على أن هذه الروايات ليست إلا نتاج تخيل بعض العرب الجهال الذين نسجوا هذه القصص الغريبــة، والذين لم يعرفوا مرض الجدري. فقد يكون البعض قد ذكر أن جثث هؤلاء القوم وجدت مرمية بين الأحجار، وذكر البعض أن الطيور مزّقت لحومهم، فظن الثالث أن هذه الطيور هي التي قتلتهم بالحجارة، ثم لما سمع الآخرون أن هؤلاء الجنــــود أُصيبوا بالجدري ضمّوا هذا الأمر أيضا إلى قصته الملفقة، فقالوا إن كل من رمتــــه هذه الطيور بحجر كان يصاب بالجدري. الواقع أن هذه القصة تشبه الحكاية الشائعة عندنا بأن أحدا سأل صاحبه: مــــا السبيل لصيد طائر النورس؟ فقال له صاحبه هناك طريقة رائعة لصيده، فهو يوجد