Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 639 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 639

الجزء العاشر ٦٣٩ سورة المسد (البحر المحيط). ومن معاني اليد العزة والمكانة والقوة والغلبة والملك والجماعة؛ وعليه فقوله تعالى تبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) يعني: ١: دُمرت يدا أبي لهب، ۲: هلك حزبا أبي لهب وخابا في سعيهما، ٣: قضي على عزة أبي لهب وقوته وملكه وغلبته ٤ حُرم حزبا أبي لهب من كل نفع وخير. وأبو لهب يعني حرفيا: صاحب النار الملتهبة، ويعني عرفًا مخترع الأشياء الناريــــة الملتهبة، أو من كان مصيره الاحتراق في لهب النار. أما المفسرون فيقولون أن تسميته بأبي لهب راجع إلى حُسنه وإشراق وجهه. لقد بينت من قبل إنه لا يراد من أبي لهب شخص معين، بل هو إشارة إلى أمة تصبح غالبة في الزمن الأخير، وتؤجج النيران ضد الرسول ﷺ أو الإسلام، أو تخترع مخترعات نارية مشتعلة وتضم إليهـا الشعوب المجاورة لتناصرها، فتصبح كأنها يدان لها ونلحظ في الزمن الحاضر أن هناك كتلتين متآمرتين على الإسلام والرسول وهو إحداهما تضم بعض القوى الغربية، والأخرى تضم بعض قوى الشرق وأنصارها ثم إن هذه الشعوب يمكن أن تستحق أن تسمى "أبا لهب" من حيث ظاهرها، فهم بيض الوجوه (حمر) حسانها، "أبو لهب" من حيث باطنها، إذ تخترع القنابل الذرية والهيدروجينية التي تنتج النار واللهيب. ثم إنها يمكن أن تسمى أبا لهب لأن مصيرها الاحتراق في نيران الحرب، وأيضا لأنها قد أوقدت النار في العالم بنشر منشورات خطيرة ضد الإسلام والرسول. وهي ومع أن الحديث في قوله تعالى تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ قد جاء بصيغة الماضي، إلا أن من المعروف في قواعد العربية أن يرد الماضي بمعنى المستقبل للتأكيد والقطعية، وكأن الأمر قد تحقق سلفًا، وعليه فقد استعمل الله تعالى فعل الماضى تبت) و(تب) تب للإشارة إلى أن فشل هذه الأمم في القضاء على الإســـلام و هلاكها، أمر قطعي ويقيني. والجدير بالتدبر هنا أن الله تعالى قد ذكر هنا هلاك يدي أبي لهب أولاً ثم هاتين الكتلتين من قوى الشرق والغرب ستسعيان بكل ما أن هلاكه هو؛ مما يعني في وسعهما لضم البلاد الأخرى إلى صفوفهما، وستنضم إليها فعلاً، وتصير لها بمثابة