Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 610
الجزء العاشر ٦١٠ سورة النصر وعليه، فقوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْهُ يعني: اسأل الله تعالى أن يغفــــر ضعفك البشري، أي ادعوه ل ألا يتطرق أي فساد في أمتك بل تظل سائرة على الصراط المستقيم. رَبِّكَ 28 التفسير : التسبيح يعني تنزيه الله تعالى من كل عيب ونقص، والحمـــد يـعــــني الإقرار بأن الله تعالى جامع للمحاسن كلها. وعليه، فقوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ يعني: لو توقف نصرنا وفتحنا بوفاة محمد لَحُقَّ للمسلمين أن يقولوا إن الله تعالى لم يكن وفيا معنا، كما حُقِّ للكفار أن يقولوا إن الفتوحات والانتصارات التي وقعت في زمن محمد إنما كانت تعود إلى عبقريته الشخصية، وتوقفها بعـد وفـاتـه دلیل ساطع على أن الإسلام ليس بدين حق. فتبرئة لساحته الله من هذين الأمرين، قد أخبر الله تعالى رسوله أنه لن يخذل المسلمين بعد وفاته، ولن يتيح للأعداء فرصة فرحة بإيقاف سلسلة الفتوحات والانتصارات هذه وما دام الله تعالى قد نزّه ذاتــــه عن هذه التهم المتوقعة بإنزال آيات سورة النصر، فمن واجبك يا محمد أن تعلن بين الناس جهارًا براءة الله تعالى من كل عيب ونقص، فلا هو يخذل عباده ولا يتركهم بلا ناصر ولا معين ولا يخلف وعده وحيث إنه تعالى قد كتب الغلبة للمسلمين رغم الظروف الصعبة وسوف يجعلهم غالبين في المستقبل أيضا، فحري بكم أن تتغنوا بحمده وتعلنوا بين الناس أنه جامع للمحامد والمحاسن كلها. لقد قال الله تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ، و لم يقل: "فسبح بحمد الله"، ذلك أن "الرب" يعني من يطوّر الشيء من حالة أدنى إلى حالة الكمال، فكأن الله تعالى قـــــد بين باستعمال كلمة (رَبِّكَ أنه يستحق الحمد، إذ نهض بالمسلمين من ضعفهم وجعلهم سادة العالم؛ فمَنْ تفضّل عليهم لهذه الدرجة يستحق الحمد بلا شك. ثم أشار الله تعالى بلفظ "الحمد" إلى أمر هام آخر، وكأنه قال: أيها المسلمون، لا يصيبنكم الزهو برؤية هذه الانتصارات، فلا تظنُّنّ أنكم أحرزتموها نتيجة كفاءاتكم الذاتية، بل كل هذا من فضل الله تعالى، فعليكم أن لا تبرحوا تخرّون على أعتابـه دائما حامدين له، لكي يزيدكم الله تعالى فضلا على فضل نتيجة شكركم.