Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 572
الجزء العاشر ۵۷۲ سورة الكافرون وبالفعل قد تحقق هذا الوعد الإلهي، ونال المسلمون الحكم في زمن الرسول ﷺ، و استمر حكمهم بعده أيضا، ولكنه أصبح مثل الحكومات الدنيوية الأخرى فيمـــا بعد. والآن قد بعث الله المسيح الموعود الل، وهناك نبوءات أن الله تعالى سيضع الأساس على يده الحكومات لن تجري وراء متع الدنيا وزخرفهـا، بـل ستسعى لإرساء المثل الروحانية والأخلاقية، وستقضي على الظلم والاستبداد. كانت هذه الوعود من الله تعالى، فكان لا بد أن تتحقق، وكان المسلمون واثقين من تحققها كل الثقة، ومن أجل ذلك أمرهم الله تعالى منذ البداية أن يعلنوا: أيها المنكرون، لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ. . أي: هنيئًا لكم حكومتكم المستبدة الجائرة، أما نحن فلا نُجيز الظلم والجور، بل لقد جئنا للقضاء عليهما. فحكومتكم لا تمنح الحرية الدينية، ونحن لا نريد التحرر من ربقة حكمكم الغاشم فقط، بــل نريد تحرير الآخرين منه وإرساء حكومة عادلة مباركة. وبالفعل فإن اليهود والنصارى أنفسهم كانوا يريدون أن يكونوا من رعايا الحكومة التي قامـــت مـــــن خلال الإسلام كما هو ثابت من التاريخ ورد في التاريخ أن المسلمين لما استولوا على حمص خلال انتصاراتهم في بلاد الشام، توجسوا خطر هجوم العـدو ثانيــة، فأخلوا المدينة وردّوا لأهلها المسيحيين ما أخذوا منهم من جزية قائلين: لقد أخذناها منكم على وعد أن نقوم بحمايتكم، ولكنَّا أصبحنا الآن في وضع حرج فلا نقدر على حمايتكم، فخذوا ما أخذناه منكم. وكان هذا المبلغ بالملايين، فتـــأثر المسيحيون من موقف المسلمين هذا أيما تأثر ، فوَدَّعوهم وهم يبكون ويقولون في حماس: ليت الله يُعيدكم مرة أخرى. أما اليهود فكانوا أشد تأثرا من المسيحيين، فقالوا للمسلمين حالفين بالتوراة بأن قيصر لن يقدر على الاستيلاء على حمص إلا على جثثنا فتوح البلدان للبلاذري ص ،۱۳۷ ، والخراج للإمام أبي يوسف ص. (۱۸۱ لقد ثبت من هنا ومن أحداث أخرى مسجلة في التاريخ أن الحكومة الإسلامية كانت تغزو قلوب الناس، قاضيةً على الظلم والاستبداد في الأرض، ومرسية الحرية